رأى صندوق النقد الدولي ان قطر تواصل تنفيذ استراتيجية طموحة لتنويع الاقتصاد من خلال برنامج واسع النطاق للاستثمارات العامة، مع الاحتفاظ بدورها النظامي في السوق العالمية للغاز الطبيعي. ودعما لهذا الجهد، يجري حاليا تعزيز إطار السياسات في عدد من المجالات، بما في ذلك سياسة المالية العامة والسياسات المالية.
جاء ذلك في اختتام المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي في 23 اذار مارس 2015 مشاورات المادة الرابعة مع قطر وتقييم خبراء الصندوق لها.
وتقوم قطر حاليا بتنفيذ استراتيجية طموحة لتنويع الاقتصاد، بينما تحتفظ بدورها النظامي في السوق العالمية للنفط والغاز الطبيعي. فهي تساهم بنسبة الثلث في مجموع التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال، وقد أصبح دورها بارزا كمستثمر مالي عالمي مهم، ومستورد للعمالة، وبلد مانح.
وتواصل السلطات تنفيذ برنامج واسع النطاق للبنية التحتية العامة بغية إعطاء دفعة لتنويع الاقتصاد والاستعداد لكأس العالم لكرة القدم في عام 2022.
ويحتفط الاقتصاد القطري بزخم النمو القوي حتى الآن على الرغم من الانخفاض الكبير في أسعار النفط منذ صيف 2014. وظل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي مستقرا عند مستوى 6 في المئة تقريبا على مدى السنوات الثلاث الماضية، مدفوعا في الأساس بمعدلات توسع القطاع غير الهيدروكربوني التي تتألف من خانتين. وساعد تراجع الأسعار العالمية للسلع الأولية على تخفيض التضخم إلى أقل من 3 في المئة على الرغم من ضيق الأوضاع في سوق العقارات.
ويلاحَظ أن آفاق النمو إيجابية على المدى القصير، ولكن انخفاض أسعار النفط سيسفر عن تدهور شديد في أرصدة المالية العامة والحسابات الخارجية. ومن المتوقع أن يزيد النمو إلى نحو 7 في المئة في عام 2015 مع بدء إنتاج حقل غاز برزان واستمرار السلطات في تنفيذ برنامج الاستثمار العام. ومن المتوقع أيضا أن يظل انخفاض أسعار الواردات بمثابة كابح للضغوط التضخمية.
غير أن موازنة الحكومة يمكن أن تسجل عجزا بدءا من عام 2016، كما ستتقلص فوائض الحسابات الخارجية إلى حد كبير. ومن المتوقع أن يتباطأ النمو على المدى المتوسط مع الانخفاض التدريجي في نمو الاستثمارات العامة وعدم تعويض القطاع الخاص إلا جزءا من هذا الانخفاض.
وتتمثل المخاطر الرئيسية التي تواجه آفاق الاقتصاد الكلي في إمكانية انخفاض أسعار النفط والغاز الطبيعي إلى مستوى دون المتوقع، وظهور آثار جانبية للاستثمارات العامة في شكل نشاط اقتصادي محموم على المدى القصير وطاقة إنتاجية زائدة على المدى المتوسط.
ورأى الخبراء ان الانخفاض الكبير الذي حدث مؤخرا في أسعار النفط والغاز الطبيعي، سيُحْدِث تراجعا شديدا في أرصدة المالية العامة والحسابات الخارجية، مما يستلزم تكثيف الجهود المبذولة لتنويع الاقتصاد، وإجراء بعض الضبط لأوضاع المالية العامة على المدى المتوسط.
وسيظل النمو في قطر قويا هذا العام، ولكن التوقعات تشير إلى انخفاضه لاحقا. وعلى المدى القريب، سيكون النمو مدفوعا ببرنامج الاستثمارات العامة وإنتاج حقل الغاز الطبيعي الجديد.
ومن المتوقع أن يظل معدل نمو القطاع غير الهيدروكربوني في حدود الخانتين. وعلى المدى المتوسط، من المتوقع حدوث تباطؤ كبير في النمو الكلي مع الانخفاض التدريجي في نشاط برنامج الاستثمارات العامة وعدم مساهمة القطاع الخاص في تعويض هذا الانخفاض إلا بصفة جزئية فحسب.
وتم احتواء تضخم أسعار المستهلكين، رغم سرعة ارتفاع أسعار العقارات. وسجل التضخم بعض الانخفاض في الشهور القليلة الماضية حسب مؤشر أسعار المستهلكين، مع استقرار الزيادات في الإيجارات السكنية وانخفاض تضخم أسعار السلع التجارية. وعلى المدى القصير، من المتوقع أن يؤدي انخفاض أسعار السلع الأولية الدولية، بما فيها الأغذية، وقوة الدولار الأمريكي إلى خفض التضخم الكلي على الرغم من ضيق سوق الإيجارات السكنية.
ومع ذلك، تشهد أسعار العقارات وخاصة الأراضي ارتفاعا سريعا للغاية، ويبدو أن التقييمات أقرب إلى الحد الأعلى ضمن نطاق يتوافق مع أساسيات الاقتصاد.
وينبغي النظر في استحداث جدول يميز بين رسوم المعاملات العقارية بهدف ردع المضاربين، وفي اتخاذ تدابير إضافية لزيادة عرض الأراضي. ويمكن أن يأتي فرض ضوابط على الإيجارات السكنية بنتائج عكسية. وفي حالة النمو الائتماني المفرط، ينبغي اللجوء إلى مزيد من تدابير السلامة الاحترازية الكلية وسحب السيولة. وإذا تسارع التضخم، ينبغي أن يقوم صناع السياسات بتخفيض معدل الإنفاق في القطاع العام.
وسيؤدي الهبوط الكبير الذي شهدته أسعار النفط إلى تراجع ملحوظ في أرصدة المالية العامة والحسابات الخارجية. وفي تناقض شديد مع السنوات السابقة، ستسجل الموازنة عجزا بدءا من عام 2016 ويختفي معظم فائض الحساب الجاري.
وحيث لا يوجد قلق آني بشأن استمرارية أوضاع المالية العامة في ضوء افتراضات خبراء الصندوق لأسعار النفط، فإن هناك ما يبرر زيادة الإنفاق واتخاذ تدابير على جانب الإيرادات بما يعادل حوالي 5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي غير الهيدروكربوني على المدى المتوسط لتأمين العدالة بين الأجيال في سياق يسوده انخفاض أسعار النفط.
وهناك إصلاحات جارية في الموازنة تستحق الترحيب وينبغي الاستمرار في تعميقها. وقد تحقق تقدما كبيرا في إنشاء وحدة للمالية العامة الكلية وإدارة للاستثمار العام وتمت السيطرة على نمو النفقات الجارية.
ويبرز هبوط أسعار النفط ضرورة تحديد إطار واضح متوسط الأجل للمالية العامة، بما في ذلك خطط للطوارئ. وينبغي أن تنص وثيقة الاستراتيجية التي تعدها وزارة المالية حاليا على أهداف ملزمة للمالية العامة على المدى المتوسط، وأن تنشر التوقعات بشأن المسار المستقبلي لنفقات الموازنة العامة والضرائب. كذلك ينبغي مواءمة عملية إعداد الموازنة السنوية مع هذا الإطار الجديد متوسط الأجل للتخلص من تجاوزات الإنفاق.
ومن شأن إدخال مزيد من التحسينات على شفافية حسابات المالية العامة أن يسهِّل إجراء تقييم أكثر دقة لمركز المالية العامة في قطر في سياق انخفاض أسعار النفط.
ولا تزال أوضاع البنوك سليمة والتقدم مستمرا في تنفيذ جدول الأعمال المقرر لتنظيم القطاع المالي، وإن كان ينبغي وضع المخاطر ومواطن الضعف الناشئة تحت المراقبة الدقيقة. فعلى الرغم من استقرار النمو الائتماني بوجه عام، يمكن أن تنشأ مخاطر مثل انخفاض السيولة بسبب تراجع أسعار النفط، وسرعة نمو الائتمان المقدم لقطاعات مختارة وعبر الحدود. وعلى الرغم من أن النظام المصرفي ككل يبدو محميا من تقلبات القطاع العقاري، فمن الضروري مراقبة تطورات البنوك الضعيفة نسبيا عن كثب.
وعلى صناع السياسات مواصلة المراقبة الدقيقة لمعايير الإقراض ومخاطر تركُّز القروض ومعاملات البنوك عبر الحدود. وإذا أدى انخفاض أسعار النفط إلى خفض السيولة في القطاع المالي، ينبغي أن يبادر صناع السياسات باتخاذ التدابير اللازمة في الوقت المناسب. ومما يستحق الترحيب ذلك التقدم المستمر في تنفيذ اتفاقية بازل الثالثة والقواعد التنظيمية المرتبطة بها.
وهناك حاجة لمزيد من التقدم في تعزيز نظام الإنذار المبكر، بما في ذلك زيادة توافر إحصاءات سوق العقارات وإعداد بيانات عن الميزانيات العمومية للأسر والشركات والحكومة.
وينبغي تكثيف الجهود المبذولة لتنويع الاقتصاد، نظرا لاحتمالات استمرار أسعار النفط المنخفضة وتباطؤ النمو على المدى المتوسط. وهناك مجال لمواصلة تحسين مناخ الأعمال ودعم تنويع الاقتصاد، بما في ذلك عن طريق تبسيط إجراءات تسجيل الشركات، وتحسين إنفاذ العقود، ورفع جودة المناهج التعليمية.
ويمكن أن تساهم الخصخصة بدورها في تشجيع نشاط القطاع الخاص، كما يمكن أن تؤدي إصلاحات سوق العمل إلى تحقيق نمو أكثر احتواءً لكل شرائح السكان.
ولا يزال نظام سعر الصرف الثابت مناسبا لقطر. وقد استفادت قطر من ربط عملتها بالدولار الأمريكي سواء في الفترات التي ارتفعت فيها أسعار النفط أو التي انخفضت فيها، وذلك من خلال ما وفره من ركيزة لأسعار السلع التجارية واستقرار لتدفقات الدخل والثروة المالية.
وتتعقد عملية تقييم مستوى سعر الصرف في قطر بسبب عدم تنوع هيكل الصادرات التي يتألف معظمها من المنتجات الهيدروكربونية، ولكن تقديرات خبراء الصندوق لا تورد أدلة على وجود فجوة في الحساب الجاري.
Business Echoes