أقرّ كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، بأن اليورو لا يزال غير قادر على لعب دور الدولار الأميركي كملاذ آمن رئيسي في النظام المالي العالمي، مشيراً إلى أن الهيكل المالي لمنطقة اليورو يعاني من نقص في الأصول الآمنة المقومة بالعملة الأوروبية.
وأوضح لين أن السندات الألمانية (Bund) تمثل حالياً المرجع الأساسي للأسواق، لكنها غير كافية من حيث الحجم والسيولة لتلبية الطلب العالمي أو دعم نظام مالي مستقل وعميق بالدرجة الكافية، مشيراً إلى أن هذا القصور يحدّ من قدرة اليورو على تعزيز مكانته كعملة احتياط عالمية منافسة للدولار.
ولفت لين إلى أن تعزيز دور اليورو يتطلب زيادة في حجم الديون المشتركة المضمونة من دول الاتحاد الأوروبي، بما يتيح تمويل مشاريع عامة وأولويات استراتيجية مثل دعم أوكرانيا، ولكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا التوجه يصطدم بعقبات سياسية كبيرة، إلى جانب الحاجة إلى التزام صارم بالانضباط المالي بين الدول الأعضاء لضمان تصنيف هذه الأصول كـ "آمنة".
ورغم الطموحات الأوروبية لتعزيز موقع اليورو عالمياً، أكد لين أن الدولار الأميركي سيبقى مهيمناً على النظام المالي الدولي في المدى المنظور، مدعوماً بعمق سوق سندات الخزانة الأميركية وسيولتها العالية، والتي تفوق بكثير أي بديل أوروبي أو عالمي حالي.
وأوضح أن مكانة الدولار لا ترتبط فقط بحجم الاقتصاد الأميركي، بل أيضاً بما يعرف بتأثيرات الشبكة، حيث تُسعّر معظم التجارة العالمية والديون بالدولار، ما يخلق دائرة تعزيز ذاتي لاستمرار هيمنته.
وفي المقابل، أشار إلى أن البدائل الأخرى مثل اليورو أو اليوان الصيني تواجه قيوداً هيكلية، فاليورو يفتقر إلى مظلة مالية موحدة، بينما يخضع اليوان لضوابط صارمة على حركة رأس المال، ما يحد من قدرته على المنافسة الدولية.
واختتمت التصريحات بالإشارة إلى أن تفوق الدولار سيظل قائمًا طالما استمر توفر السيولة العالية، والشفافية القانونية، ووجود أصل آمن موحد يدعم النظام المالي العالمي.