أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "مشروع الحرية" حيث ستبدأ الولايات المتحدة توجيه السفن التجارية للخروج من مضيق هرمز، لكن هذه الخطوة وصفت بأنها "محاولة غير مباشرة" لفتح المضيق، على حد وصف "وول ستريت جورنال" فهي لا تتضمن مرافقة السفن الحربية الأميركية للناقلات والسفن العالقة، إنما ستقتصر على توجيه جغرافي للممرات التي تقول الولايات المتحدة إنها آمنة.
ولم يقدم ترامب تفاصيل تذكر عن الخطة، التي قال إنها ستبدأ اليوم الاثنين لمساعدة السفن وأطقمها التي لا تزال "محتجزة" في المضيق وتعاني نقصاً في الغذاء وإمدادات أخرى.
وكتب ترامب على منصته "تروث سوشيال"، الأحد: "طلبت دول من مختلف أنحاء العالم من الولايات المتحدة مساعدتها في تحرير سفنها العالقة في مضيق هرمز. ومن أجل مصلحة إيران، والشرق الأوسط، والولايات المتحدة، أبلغنا هذه الدول بأننا سنوجّه سفنها بأمان إلى خارج هذه الممرات المائية المقيدة، حتى تتمكن من مواصلة أعمالها بحرية وقدرة".
وتُعد الآلية الجديدة، التي أطلق عليها ترامب اسم "مشروع الحرية"، في جوهرها خلية تنسيق لتحريك حركة المرور عبر المضيق، وتشمل دولاً وشركات تأمين ومنظمات شحن، وفقاً لمسؤولَين أميركيين رفيعين.
وقال المسؤولان إن الآلية لا تتضمن حالياً مرافقة السفن الحربية التابعة للبحرية الأميركية للسفن أثناء عبورها المضيق.
لكن دبلوماسيين أوروبيين وملاك سفن ذكروا محاولات سابقة فاشلة قام بها ترامب لتحريك حركة الشحن، بينها دعوته حلفاء الناتو إلى إرسال سفن حربية، وهو طلب لم يلقَ استجابة. وقال هؤلاء إن خلية تنسيق من دون مرافقة سفن حربية من غير المرجح أن تُحدث تغييراً ملحوظاً في الوضع داخل المضيق.
ووفق وول ستريت جورنال، نشر الحرس الثوري الإيراني مؤخراً ألغاماً بحرية في المضيق، ما يشكل مخاطر جديدة على حركة الشحن التجاري عبر هذا الممر المائي، وفقاً لمسؤول. وقبل اندلاع الصراع، كان نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يمر عبر المضيق.
ويتضمن أحدث مقترح لترامب تحديد مواقع الألغام وتمرير هذه المعلومات إلى السفن العابرة للممر المائي كي تتمكن من تجنب الخطر، وفقاً لمسؤولين أميركيين رفيعين، إضافة إلى تحديد أكثر المسارات أماناً للملاحة بصورة عامة.
وتسعى الولايات المتحدة إلى الحصول على دعم دول أخرى لتوفير معلومات من شأنها المساعدة في تحديد تلك المسارات الصالحة للملاحة، وفقاً للمسؤولين.
وقال ترامب في منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي إنه إذا حدث أي تدخل في هذه العملية، فإن ذلك "سيكون، للأسف، أمراً ينبغي التعامل معه بقوة".
وكتب ترامب أن المبادرة ستبدأ صباح الاثنين، بتوقيت الشرق الأوسط.
ووصف الخطوة بأنها "بادرة إنسانية" باسم الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط، وبصورة خاصة إيران، من دون أن يوضح الدور الذي يمكن أن تضطلع به إيران التي سارعت إلى إصدار بيان تحذر فيه من عبور السفن بدون العبور من المسارات الإيرانية.
وسيشتمل الدعم العسكري الأميركي لهذه الجهود على 15,000 عسكري، إضافة إلى مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، ومنصات غير مأهولة، وفقاً لبيان صادر عن القيادة المركزية الأميركية.
واستهدفت إيران نحو 25 سفينة تجارية في المضيق وحوله منذ بدء الصراع. ويوم الأحد، أبلغت سفينة شحن سائبة عن تعرضها لهجوم من عدة زوارق صغيرة في الممر المائي، وفقاً لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، المرتبطة بالبحرية الملكية.
واستأنف ما يسمى بـ "أسطول البعوض" الإيراني، المؤلف من زوارق هجومية صغيرة، هجماته على السفن في المضيق بعدما قال ترامب إن حصاره للموانئ الإيرانية سيستمر رغم وقف إطلاق نار مؤقت. واستولت إيران في الأسابيع الأخيرة على سفينتين تجاريتين باستخدام زوارق صغيرة مزودة بمدافع.
شكوك في "مشروع الحرية"
وسارع المتعاملون إلى التعبير عن شكوكهم في أن تحل الجهود الأمريكية الجديدة المشكلة التي تسبب بها إغلاق إيران للمضيق. وقال مالك سفن أوروبي لديه 4 سفن عالقة في الخليج إنه لا بد من وجود "وقف إطلاق نار نهائي" قبل أن تبدأ سفنه التحرك إلى الخارج. ويقول سماسرة وملاك سفن ومتتبعون لحركة الشحن إن هناك نحو 1,600 سفينة عالقة على جانبي المضيق.
وقال كوستاس كاراثانوس، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة "غازلوغ" ومقرها أثينا، والتي لديها ناقلة غاز واحدة عالقة وتحاول التوجه إلى آسيا منذ بداية الحرب: "المقترح غامض، على أقل تقدير. إذا جرى توجيهك إلى الخارج بواسطة سفينة حربية غربية، فقد تصبح هدفاً أكثر جاذبية للحرس الثوري". وتخشى شركات الشحن من التعرض لضربات، لأنها قد تتحول إلى أهداف محتملة.
ترامب يسعى إلى "تحالف"
وبدأت إدارة ترامب الشهر الماضي مطالبة دول أخرى بالانضمام إلى "بنية الحرية البحرية"، التي تأمل في تحويلها إلى تحالف دولي جديد يمكّن السفن من الإبحار عبر الممر المائي، وفقاً لما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال". وقد جرى تفصيل هذه الجهود في برقية داخلية لوزارة الخارجية أُرسلت إلى السفارات الأمريكية في أبريل، ودعت الدبلوماسيين الأمريكيين إلى الضغط على الحكومات الأجنبية من أجل الانضمام. وحتى الآن، لم تنضم أي دولة، وفقاً لأحد المسؤولين الرفيعين.
وسيعمل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على تبادل المعلومات، والتنسيق دبلوماسياً، وإنفاذ العقوبات، وفقاً للبرقية.
ويأتي إعلان ترامب بينما قال إنه سيرفض على الأرجح مقترحاً إيرانياً لإنهاء الحرب، في أحدث مؤشر على وصول الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود في محادثات وقف إطلاق النار.
كم سفينة عبرت المضيق؟
وحتى الآن، عبرت 15 سفينة المضيق خلال الأسابيع الخمسة الماضية عبر جزيرة لارك، وهي ممر في شمال المضيق يخضع بالكامل لسيطرة الحرس الثوري، الذي يفرض رسوماً تبلغ نحو 2 مليون دولار على كل سفينة، وفق وول ستريت جورنال.
وكانت السفن التي عبرت مملوكة في معظمها لجهات يونانية وصينية وهندية وتحمل النفط الخام وغاز البيوتان ومنتجات استهلاكية، وفقاً لسماسرة ومتتبعي حركة السفن.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، الأحد، أن القوات الأميركية أعادت توجيه 49 سفينة في إطار الحصار الذي تنفذه على الموانئ الإيرانية.
وشدد ترامب مراراً على أن على إيران إعادة فتح المضيق والتخلي بالكامل عن برنامجها النووي، بوصف ذلك جزءاً من أي اتفاق نهائي لإنهاء الحرب. وكان حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا يبعثون هذه الرسالة إلى إيران ضمن جهودهم الخاصة لدفع محادثات السلام قدماً.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الأحد، إن إيران بدأت تشعر بالضغط الناجم عن الحصار، وقد تضطر إلى البدء بإغلاق آبارها النفطية قريباً مع امتلاء منشآت التخزين في ظل الحصار الأميركي. وقال في مقابلة مع "فوكس نيوز": "إنهم يملؤون المخزونات بسرعة، وبسرعة كبيرة. ومع حدوث ذلك، سيضطرون إلى البدء بإغلاق الآبار، وهو ما نعتقد أنه قد يحدث خلال الأسبوع المقبل".