وجّه صندوق النقد الدولي انتقادات لسياسات الصين الاقتصادية، معتبراً أنها تتسبب في هدر داخلي وأضرار خارجية، ودعا بكين إلى إعادة توجيه نموذجها نحو اعتماد أكبر على إنفاق المستهلكين المحليين.
وقال المديرون التنفيذيون للصندوق في بيان صدر يوم الأربعاء بالتزامن مع المراجعة السنوية لاقتصاد الصين، المعروفة بمشاورات "المادة الرابعة"، إن التحول إلى نموذج نمو يقوده الاستهلاك ينبغي أن يكون الأولوية الشاملة بالنسبة للصين.
وفي تلك المراجعة، سلط موظفو الصندوق الضوء على فائض الحساب الجاري الكبير في الصين، الذي تسبّب في "تداعيات سلبية على الشركاء التجاريين".
وأشار الصندوق إلى أن جزءاً من هذا الفائض نجم عن تعزيز الصادرات بفعل "الانخفاض الحقيقي في قيمة الرنمينبي"، في إشارة إلى ضعف العملة الصينية المعدّل وفق التضخم، والمعروفة أيضاً باسم اليوان.
ودعا الصندوق إلى استجابة شاملة وأكثر قوة تجمع بين زيادة دعم السياسات الاقتصادية الكلية وإصلاحات هيكلية، مشيراً إلى أن إعادة توجيه نموذج النمو في البلاد تتطلب تحولاً ثقافياً وسياسياً اقتصادياً كبيراً.
إلى جانب إجراءات "أكثر توسعية" تشمل تحفيزاً مالياً، قال المديرون في الصندوق إن تمويل الحكومة المركزية لمعالجة فائض العقارات غير المكتملة في سوق العقارات المتعثرة في الصين "سيعيد بناء ثقة المستهلكين".
وبعد نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% في عام 2025، وهو رقم حقق الهدف الرسمي لبكين، يتوقع الصندوق تباطؤ النمو إلى 4.5% هذا العام. ويتوقع كثير من الاقتصاديين أن تحدد الصين الشهر المقبل هدفها لعام 2026 ضمن نطاق يتراوح بين 4.5% و5%.
واستخدم التقرير السنوي للصندوق مصطلح "الاختلالات الخارجية" أكثر من 10 مرات، مقارنة بعدم وروده في نسخة عام 2024.
وقدّر الصندوق فائض الحساب الجاري للصين عند 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، أي أكثر من ضعف نسبة 1.5% التي توقعها في تقريره السنوي لعام 2024.
ويتوقع الصندوق أن يتقلص الفائض على المدى المتوسط إلى 2.2% من الناتج المحلي الإجمالي للصين في عام 2030، وهو ما يظل أعلى بكثير من "المستوى الطبيعي" المقدر عند 0.9%.
عملة ضعيفة وهدر في السياسات الصناعية
وأشار الصندوق إلى أن اليوان الأضعف، مُقاساً بالقيمة المرجحة بالتجارة والمعدلة حسب التضخم، منح السلع الصينية ميزة في الخارج، في حين ظلت الواردات ضعيفة وسط فتور الطلب المحلي. وقدّر الخبراء أن اليوان مقوّم بأقل من قيمته بنحو 16%، مع نطاق يتراوح بين 12.1% و20.7%.
ودعا المديرون التنفيذيون للصندوق إلى "قدر أكبر من المرونة في سعر الصرف". وقال تشانغ إن سياسة العملة في بكين "واضحة ومتسقة"، وتعتمد على قوى السوق للقيام "بدور حاسم".
وقدّر الصندوق أن التكلفة المالية لإجراءات الحكومة لدعم القطاعات ذات الأولوية بلغت نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي حتى عام 2023.
واعترض ممثل الصين في المجلس التنفيذي للصندوق، تشنغشين تشانغ، على هذه الانتقادات، قائلاً في بيان منفصل إن نمو الصادرات الصينية في عام 2025 "كان مدفوعاً أساساً بقدرتها التنافسية والابتكارية"، إضافة إلى تقديم الشحنات إلى التوسع الاستباقي بسبب السياسة التجارية لواشنطن.