لمناسبة زيارته للمدينة المنورة، قام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بزيارة برفقة ضيوفه، الى شارع وسوق العينية التراثي، الواقع بجانب حديقة الملك فهد، ليشاهد ما تضمه السوق من محلات للمقتنيات القديمة والأكلات الشعبية.
وكان شارع العينية القديم، قد اختفى بسبب الحريق الذي شب في سوقه، قبل نحو نصف قرن، وما تلاه من مشاريع التوسعة التي شهدها المسجد النبوي الشريف. وها هو يعود مرة أخرى للواجهة، وفق طراز شارع العيينة القديم بكامل حذافيره، ليكون متوافقًا مع رؤية الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة، بإنشاء الحي التراثي المديني ليكون أحد مصادر الموروث العمراني وجمالياته وروعته، والذي حظي بدعمه، ليكون ضمن العمل على ترسيخ الهوية الثقافية للمدينة المنورة، وتفردها بطابع الأصالة الفريد والمتميز.
وتصدّر تقاليد البناء والعمارة المشهد بالمدينة المنورة من خلال معالمها الآسرة التي انتشرت قديمًا بين جوانبها في كل الاتجاهات، لتكون فكرة شارع وسوق العينية ضمن منظومة مشروع الحي التراثي.
وكان شارع العينية أهم شوارع المدينة القديمة في جانبه الغربي الذي ينتهي إلى مجموعة من الأسواق، منها سوق البرسيم، وزقاق القفاصة الذي كان على جانبه الشرقي، بيت عبد الله بن عبد المطلب، والد النبي، صلى الله عليه وسلم، وعند نهاية الشارع كان يمكن الوصول إلى أسواق الأكل والمطابخ ومدخل سويقة من باب المصري، وكان باب المصري آخر بوابات المدينة، وكان شارع العينية داخل السور الداخلي للمدينة المنورة في الجهة الجنوبية الغربية من المسجد النبوي الشريف، و كان من شوارع المدينة الرئيسية ومن أعظمها وأحدثها آنذاك، ويمتاز بأن جميع متاجره وأروقته مبنية بالحجارة، كما أن أرضيته مرصوفة بالحجارة أيضا، وكان يستعمل للمشاة، وفي بعض الأحيان تدخله عربات الكارو. وسمي الشارع بهذا الاسم نسبة للشيخ العيني صاحب بلاد العينية المجاورة، وقد تم إنشاؤه في عهد الوالي العثماني فخري باشا ما بين عامي 1911 و1918، لينافس شارع الشانزليزيه الباريسي.
وبرع المهندس عبد الحق بن بشير العقبي، مهندس المشروع المعماري في تجسيد واقع «العينية» شارع المدينة وسوقها خلال حقبة مضت تمتد لسنوات طويلة، حيث نقل وفريق العمل المشارك له روح المكان وأصالته وتفاصيله إلى الحي التراثي بحديقة الملك فهد المركزية بالمدينة، والذي افتتح المرحلة الأولى منه الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، في أول أيام عيد الفطر المبارك العام الماضي.
وقال المهندس العقبي لـ«الشرق الأوسط»، إن اختيار شارع العينية جاء لكونه يجسد القصبة الرئيسية في النسيج العمراني لأقدم الأسواق وأشهرها التي تقع على مقربة من المسجد النبوي في الماضي. ويمثل شارع العينية الجزء الأول من المرحلة الأولى لمشروع الحي التراثي، ويستقر على مساحة 120 ألف متر مربع، كما سيجري تواليًا استكمال جميع مراحل المشروع الذي يقع على مساحة 200 ألف متر مربع ليحاكي تفاصيل موسعة للنسيج العمراني للمدينة قديمًا.
الشرق الاوسط ووكالات.
يمكنكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا.