نظّمت كلية عدنان القصار لادارة الاعمال في الجامعة اللبنانية الاميركية (LAU) ندوة مميزة في حرم جبيل الجامعي تحت عنوان "النزاعات في الشركات العائلية"، برعاية وحضور وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية الدكتور فادي مكي، وعميدة كلية ادارة الاعمال في الجامعة الدكتورة ديما جمالي، ومديرة "معهد المؤسسات العائلية والمبادرة الفردية" في الجامعة الدكتورة جوزيان فهد سريح وشخصيات ووجوه اكاديمية واقتصادية وسياسية معنية بالموضوع، الى جانب طلاب ومهتمين.
واستهلت الندوة بكلمة الدكتورة فهد سريح التي رحبت بالمشاركين، وقدمت لموضوع اللقاء بطرح مفهوم النزاعات في الشركات العائلية وآلية الخفض من حدته. واعتبرت ان الشركات العائلية تتميز بكونها تعمل عند تقاطع ثلاثة أنظمة قوية: العائلة، والعمل، ونظام الملكية، لكل منها أهداف وتوقعات واستثمارات عاطفية مختلفة وتالياً فان التوترات امر طبيعي. وتحدثت عما اسمته "علامات على التعقيد" في الشركات العائلية بسبب قرابة الدم. وقالت انه في الشركات غير العائلية، يمكن للمساهم بيع حصته، ويمكن للمدير الاستقالة، ويمكن لعضو مجلس الإدارة التنحي. أما في الشركات العائلية، فهم يجلسون معًا على مائدة العشاء ويجتمعون في الأعياد، وهذا يُغير من طبيعة الأمور.
واضافت فهد سريح ان تطور التكنولوجيا قد يؤدي أحيانًا إلى تدمير المؤسسة والعائلة التي تقف وراءها. مع ذلك، إذا تم التعامل مع الصراع بشكل سليم، فإنه يُمكن أن يُحدث تحولًا إيجابياً جذريًا. واعتبرت ان الاختلاف البنّاء قد يؤدي إلى قرارات استراتيجية أفضل والتزام ضمني اذا ما تم تنظيمه من خلال منتديات حوكمة، ومجالس ادارة وتطوير بروتوكولات تواصل وغيرها من الامور. واعتبرت ان المؤسسات الاقتصادية العائلية إرث يحمل في طياته الهوية والقيم والتاريخ والتطلعات. وخلصت متمنية أن تُسهم الندوة في إثراء النقاش برؤى جديدة وحلول عملية تُفيد الشركات العائلية والمجتمع ككل.
وكانت كلمة للعميدة جمالي رحبت فيها بالوزير مكي، وقالت ان الندوة مخصصة للمشكلات التي تواجه مسار الشركات العائلية، التي تنتشر بكثرة في قطاعات الاقتصاد اللبناني. وقالت ان هذه المؤسسات لا تشبه مثيلاتها بل تشكل أنظمة حية تتشابك فيها الأسرة والملكية والإدارة تشابكاً وثيقاً. ورأت ان هذا التداخل تحديداً هو ما يجعلها قوية ومعقدة للغاية. وقالت ان الشركات العائلية لا تقتصر القرارات فيها على كونها تجارية فحسب، بل هي تتشكل بفعل العواطف والعلاقات والتوقعات والإرث. واعتبرت ان أبسط الأمور قد تتحول إلى قضايا حساسة للغاية، وقد يبدو الصراع شخصياً أكثر منه مهنياً. ودعت جمالي الى بناء شركاتٍ عائليةٍ أقوى وأكثر شفافيةً ومرونةً. لأن وراء كل مشروع عائلي ناجح قصة. وخلصت الى ان الشركات العائلية محركات النمو الاقتصادي فهي تحمل الإرث والهوية والاستمرارية عبر الأجيال. وعندما تنجح، فإنها لا تحافظ على الثروة فحسب، بل على القيم والوحدة.
واعرب وزير الشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي عن اعجابه بما تقوم به كلية عدنان القصار لإدارة الاعمال من مبادرات، وتذكر إطلاق وزارة التنمية الإدارية "مشروع إعادة إعادة تكوين إدارات ومؤسسات الدولة 2030" من الجامعة اللبنانية الاميركية وردود افعال الطلاب والخبراء والاكاديميين حول نوع الحكومة والمؤسسات التي يريدها اللبنانيون وأمالهم وامانيهم وتوقعاتهم من الادارة اللبنانية. واشار الى ان المشروع الذي انطلق من الجامعة شمل أكثر من 80 موقعاً في جميع انحاء لبنان وأنتج ميثاق يحدد الحقوق والواجبات للمواطنين وهو جاهز للإطلاق بعد انتهاء الحرب. وأثنى على موضوع الندوة معتبراً أن الحوكمة أمر عالمي، سواء في الحكومة أم في القطاع الخاص، وتحديداً في الشركات العائلية. التي اعتبر انها ليست مجرد جزء من الاقتصاد اللبناني، بل هي عماده وشريان حياته وهي توظف الألاف، وتدعم المجتمع، وتحمل إرثاً يمتد عبر الأجيال في قطاعات اقتصادية عدة. واشار الى ان الشركات العائلية وأسوة بالمؤسسات الاخرى تعاني بسبب الاوضاع الراهنة.
واعتبر الوزير مكي ان مؤسس الشركة العائلية ينظر اليها كجزء من هويته وإرثه. لذا، يعتبر التخلي عنها خسارة. وحض على تصميم هياكل حوكمة تُدير عملية الانتقال في هذه الشركات، وتحافظ على الكرامة، وتحوّل ردود الفعل العاطفية إلى عمليات منظمة وتشكل حافزًا للابتكار والتجديد وبناء هياكل مؤسساتية أقوى. وقال ان عهد الإدارة غير المنظمة قد ولّى، وانه على مدى عقود، اعتمدت الشركات العائلية على الثقة والعلاقات الشخصية والقواعد غير المكتوبة ومدونات السلوك. وشدد على اهمية اتخاذ القرارات، وإدارة المخاطر، وحل الخلافات من خلال الحوكمة الرشيدة. واكد التزام وزارته بالاستقلالية والشفافية والمساءلة، واضاف: "ان هناك مؤشرات واعدة حقًا، ولبنان يمتلك المواهب ويتمتع بروح المبادرة، والقدرة على الوصول إلى العالمية لتحقيق النجاح". ورأى ان ما يحتاجه لبنان هو الشجاعة للتغيير وليس فقط الأنظمة، بل العقليات أيضًا. وان هذا الامر شرط أساسي للبقاء والنمو. وخلص وزير التنمية الادارية على ضمان عمل المؤسسات من خلال أنظمة مُهيكلة بدلاً من القرارات الارتجالية، وان لا مجال للفشل في بلد مثل لبنان.
وعُقدت طاولة نقاش أولى أدارتها الدكتورة فهد سريح، تحدث خلالها السيد طوني افرام، من مجموعة "إندفكو" وعضو مجلس أمناء الجامعة اللبنانية الأميركية، عن "ريادة الأعمال كوسيلة لتجنب النزاعات في الشركات العائلية"، ويوسف ابي اللمع الرئيس التنفيذي لـ MMG عن "نزاع الاب والابن، تجنب النزاع في العائلات"، والدكتور رياض عبجي الرئيس التنفيذي لبنك Bemo عن "النزاعات والاعمال"، والدكتورة نانسي صليبا مديرة مركز Asher center لريادة الاعمال في جامعة الروح القدس الكسليك التي تحدثت عن "الولادة في كنف عائلة تملك شركة والتحديات والنزاعات المرتبطة بها".
وعقدت طاولة نقاش ثانية ادارتها العميدة الدكتورة ديما جمالي تحدث خلالها وزير الشؤون الاجتماعية السابق والنائب الحالي الدكتور سليم الصايغ عن "النزاعات والمفاوضات في الشركات العائلية"، والوزير السابق للسياحة فادي عبود "عن اهمية القيادة في تجنب النزاعات"، والمحامي والمحاضر في القانون الدولي الدكتور انطون صفير عن "عن الحلول القانونية للنزاعات في الشركات العائلية"، ومدير "معهد التمويل والحوكمة IFG" بدري المعوشي عن "الحوكمة كحل للنزاعات في الشركات العائلية".