استضاف الصالون الثقافي في بيروت «اقرأ» لقاءً تكريمياً خصّصه للاحتفاء بوقف البر والإحسان في بيروت، وذلك في الذكرى التسعين على تأسيسه، بحضور رئيس مجلس أمناء الوقف الدكتور عمار حوري، ونخبة من الشخصيات الأكاديمية والثقافية والاجتماعية.
استُهلّ اللقاء بكلمة ألقاها الدكتور زكريا الغول، تحدّث فيها عن تجربة الصالون الثقافي «اقرأ» خلال أربع سنوات من تأسيسه، مشيراً إلى أن الحفاظ على مستوى ثابت من النشاطات واللقاءات الثقافية المتنوعة على مدى أربع سنوات يُعدّ تحدياً بحد ذاته، فكيف إذا كان الحديث عن مؤسسة تمتد مسيرتها إلى تسعين عاماً من العمل المتواصل، والعطاء، والحيوية، والمثابرة، وهي سنوات وقف البر والإحسان.
وفي ختام كلمته، قدّم الدكتور زكريا الغول درعاً تكريمياً إلى وقف البر والإحسان، تسلّمه رئيس الوقف الدكتور عمار حوري، تقديراْ لمسيرة الوقف الطويلة وإنجازاته في المجالات التربوية والاجتماعية والوطنية.
من جهته، ألقى الدكتور عمار حوري مداخلة شاملة تناول فيها تاريخ وقف البر والإحسان في الماضي، ومسيرته في الحاضر، ورؤيته للمستقبل. فتطرّق إلى ظروف تأسيس جمعية البر والإحسان خلال فترة الحرب العالمية الثانية، حين انطلقت الفكرة من مبادرات بسيطة لمساعدة أبناء العاصمة بيروت في ظروف استثنائية صعبة، قبل أن تتطوّر لاحقاً إلى مشروع تربوي متكامل تمثّل بإنشاء المدارس.
وأشار الدكتور حوري إلى المحطة المفصلية في خمسينيات القرن الماضي، عندما لجأ أعضاء الجمعية والوقف إلى جمهورية مصر العربية، وطلبوا الدعم من الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر لإنشاء مدرسة، ليأتي الجواب التاريخي: «فلتكن جامعة»، فكانت جامعة بيروت العربية، التي شكّلت إنجازاً وطنياً وعلمياً بارزاً للبنان والمنطقة.
كما عرض الدكتور حوري العقبات القانونية والإدارية والمالية التي واجهت الوقف على امتداد مسيرته، وكيف تم تجاوزها بإرادة جماعية ورؤية واضحة، ما مكّن الوقف من النمو والتوسّع وامتلاك عقارات في مختلف الأراضي اللبنانية، إضافة إلى تطوّر جامعة بيروت العربية وافتتاح فروع لها في عدد من المحافظات اللبنانية.
وتناول اللقاء أيضًا المشاريع المستقبلية للوقف، وفي مقدّمها العمل على إنشاء مستشفى جامعي تابع لجامعة بيروت العربية، إلى جانب أفكار وخطط لتوسيع الحضور الأكاديمي للجامعة عبر إنشاء فروع لها في جمهورية مصر العربية، ولا سيما في مدينة الإسكندرية، وكذلك في عمّان في المملكة الأردنية الهاشمية.
وخلال اللقاء، جرى عرض تفصيلي لنشاطات وقف البر والإحسان، ونشاطات جامعة بيروت العربية، بما في ذلك أعداد الخريجين، والإنجازات الأكاديمية والعلمية للكليات، والبرامج التعليمية، والمشاريع المستقبلية قيد الدراسة والتنفيذ.
واختُتم اللقاء بحوار مفتوح بين الحضور، تناول دور وقف البر والإحسان في العمل الاجتماعي والتربوي، ودور جامعة بيروت العربية في خدمة التعليم العالي، والتحديات والآفاق المستقبلية لهذه المؤسسة العريقة.
