حذّر بنك باركليز من أن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بغرينلاند قد تشكّل خطراً أكبر على اليورو مقارنة بتحركات الدولار الأميركي، إذا تصاعد الخلاف بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ورغم أن الدولار شهد تراجعاً مؤقتاً مع تفاعل الأسواق مع التهديدات الأميركية بفرض رسوم جمركية، يرى محللو البنك البريطاني إن التداعيات طويلة الأجل لأي تصعيد ستكون أكثر ضرراً على أوروبا وبالتالي، اليورو.
وتراجع الدولار أمس الثلاثاء بعدما زادت حدة التوترات عقب تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطه للسيطرة على جرينلاند، مهدداً بفرض تعريفات جمركية ضد الدول الأوروبية التي تعارض هذه الخطوة، فيما ارتفع اليورو مقابل الدولار.
وبالرغم من ذلك، أشار باركليز إلى أن ضعف الدولار بالأجل القصير لا يعكس حجم المخاطر التي قد تواجهها أوروبا إذا تدهورت العلاقات عبر الأطلسي، ومن ثم ضعف اليورو.
كما أفاد محللو البنك بأن أزمة غرينلاند أعادت تسليط الضوء على التصدعات داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ما يثير مخاوف بشأن تماسك الحلف في الأمد البعيد.
وكذلك، تواجه الحكومات الأوروبية، التي تخضع بالفعل لضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي منذ الغزو الروسي لأوكرانيا لعام 2022، تحديات إضافية مع احتمال تعرضها لإجراءات تجارية انتقامية من الولايات المتحدة ما يزيد الضغوط على اليورو.
وقال الخبراء إن الاقتصادات الأوروبية المعتمدة بشكل كبير على الصادرات، وفي مقدمتها ألمانيا، تُعد الأكثر عرضة لتداعيات أي تصعيد تجاري، فمن شأن الرسوم الجمركية المحتملة أن تُضعف أرباح الشركات الأوروبية وآفاق النمو الاقتصادي، بدرجة تفوق تأثيرها مقارن بنظيراتها الأميركية.
ورغم هذه المخاطر، يرى محللو باركليز أن حدوث عمليات تخارج واسعة من الأصول الأميركية يبقى احتمالاً محدوداً حتى في أسوأ السيناريوهات، إلا أن الضغوط المتراكمة قد تؤدي بنهاية المطاف إلى زيادة الضغوط على اليورو مقارنة بأداء الدولار الأميركي.