في تصعيد غير مسبوق بين ضفتي الأطلسي، تدخل العلاقات الأوروبية–الأميركية مرحلة اختبار اقتصادي حاد، على وقع تهديدات مباشرة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية، أو المضي في سيناريو التخلي عن غرينلاند وضمّها إلى الولايات المتحدة.
الاتحاد الأوروبي، الذي دعا إلى اجتماع عاجل في بروكسل الخميس المقبل، أعدّ حزمة خيارات ردّ تتراوح بين فرض رسوم جمركية مضادة، وتشديد القيود على الشركات والبنوك الأميركية، وصولًا إلى مراجعة اتفاقيات التجارة الثنائية.
هذا التوتر انعكس سريعًا على الأسواق العالمية، إذ تجاوزت أسعار الذهب مستوى 4800 دولار للأونصة، وقفزت أسعار الفضة بنسبة 5 بالمئة لتلامس 95 دولارًا، فيما كان الدولار أول الخاسرين متراجعًا أمام سلة من العملات الرئيسية، في مؤشر واضح على حساسية الأسواق تجاه حرب التصريحات بين أهم حليفين اقتصاديين.
وأوضح رئيس قسم أبحاث السوق في MH Markets مازن سلهب خلال حديثه الى برنامج "بزنس مع لبنى" على سكاي نيوز عربية، أن العامل الحاسم في المرحلة الراهنة تمثل في الثقة، معتبراً أن استمرار عدم الاستقرار السياسي سيقود إلى نزيف متواصل في أسواق الأسهم، مقابل بقاء الذهب عند مستويات مرتفعة، فيما سيكون الدولار الأميركي الخاسر الأكبر، حتى في ظل مستويات فائدة مرتفعة نسبياً.
ورأى سلهب أن الارتفاعات المسجلة في أسعار الذهب كانت مبررة في ضوء مستويات التضخم العالمية "العنيدة"، إلى جانب التدفقات النقدية القوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة (ETF)، ومشاركة المستثمرين الأفراد.
وتوقع سلهب أن تصل الفضة إلى مستوى 100 دولار، مؤكداً أن ذلك مسألة وقت، أما الذهب، فأشار إلى أنه بعد تجاوزه مستوى 4800 دولار، فإن الباب مفتوح لوصوله إلى 5000 دولار في حال استمرت التوترات، واستمرت الحرب التجارية، وواصل التضخم مساره التصاعدي.
وأكد أن الحرب التجارية ستكون العامل الأبرز في دعم أسعار الذهب، من خلال الضغط على الدولار الأميركي، أكثر من التوترات السياسية بحد ذاتها، التي رأى أنها قد تكون مؤقتة، بما في ذلك التوترات بين الأوروبيين والأميركيين.
واستبعد سلهب لجوء الأوروبيين إلى استخدام "سلاح الأصول" ضد الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن حجم التشابك الكبير بين الأصول والاستثمارات المتبادلة يجعل هذا الخيار بالغ الصعوبة.