تواجه الشركات الأميركية الصغيرة المتخصصة في تصنيع منتجات تخليد الذكرى، بما في ذلك شواهد القبور والنصب التذكارية، تحديات كبيرة تضعها على حافة الانهيار، حيث يخوض العاملون في هذا القطاع، الذين يقوم عملهم على المهارات اليدوية التقليدية، معركةً للبقاء في ظل التحولات التي تهدد استقرار سبل عيشهم.
وتتجلى الصعوبات التي يواجهها قطاع تصنيع منتجات تخليد الذكرى في تحديات مزدوجة تشمل الرسوم الجمركية الباهظة التي أثقلت كاهل مستوردي الغرانيت من الخارج، بالإضافة إلى الاتجاه المتزايد بين الأميركيين نحو حرق الجثث، ما يغيّر طبيعة الطلب على منتجات تخليد الذكرى بشكل جذري.
ارتفاع قياسي بحرق الجثث
وبحسب تقرير نشرته "CNBC"، واطّلع عليه موقع "Business Echoes"، فقد ارتفع معدل حرق الجثث في الولايات المتحدة، على مدى خمس سنوات، إلى أكثر من 60 في المئة في عام 2024، مقارنةً بنسبة تقل عن 40 في المئة قبل نحو خمسة عشر عاماً، وذلك وفقاً لبيانات جمعية حرق الجثث في أميركا الشمالية، التي توقعت أيضاً أن يتم حرق أكثر من جثتين من كل ثلاث جثث خلال الفترة ما بين عامي 2025 و 2029.
هيمنة هندية صينية
وتقول شركة "روم مونومنت" التي دأبت على مدى قرن على صناعة شواهد القبور وغيرها من النصب التذكارية، إنها حاولت التكيف منذ أكثر من عقد من الزمن مع ازدياد عمليات حرق الجثث، إلا أنها هذا العام تلقت ضربة أخرى، وهي الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، والتي رفعت أسعار الغرانيت المستورد إلى المقابر الأميركية من مختلف أنحاء العالم.
وتشير البيانات المتاحة من قبل مؤسسات مثل جمعية بناة النصب التذكارية في أميركا الشمالية (MBNA)، والتي اطّلع عليها موقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إلى أن الولايات المتحدة تعتمد على الواردات لتغطية ما يقارب 90 في المئة من احتياجاتها من النصب التذكارية وشواهد للقبور الجاهزة والمصقولة، حيث تتشارك الصين والهند في تزويد الجزء الأكبر من هذه السوق.
وتُقدّر حصة الصين والهند مجتمعة بما يزيد عن 65 إلى 75 في المئة من إجمالي حجم النصب التذكارية المكتملة التي تدخل السوق الأميركية.
ومع تقلب العلاقات التجارية بين البيت الأبيض وكل من الصين والهند في الأشهر الأخيرة، ولجوء الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى فرض رسوم جمركية باهظة على واردات هذين البلدين، شهدت أسعار شحنات الغرانيت المستورد إلى الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً.
الرسوم والألم
ويقول جيم ميلانو، مالك شركة "ميلانو مونومنتس" للنصب التذكارية، إنه في سبتمبر 2024 دفع رسوماً جمركية وضرائب بلغت نحو 29 في المئة على حاوية بضائع قادمة من الصين إلى شركته في كليفلاند، لتتضاعف هذه النسبة بعد عام واحد فقط وتصل إلى 59%. ويشير ميلانو إلى أن نقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة سيظل على الأرجح أكثر تكلفة، حتى مع الرسوم الجديدة، نظراً لارتفاع تكاليف العمالة.
ويحذر ميلانو من أن صانعي النصب التذكارية يخشون من أن يؤدي رفعهم للأسعار إلى دفع المزيد من العملاء نحو خيار حرق الجثث.
وبما أن شركات النصب التذكارية تتعامل مع عملاء يمرون بفترات من الحزن والأسى، فإنها مضطرة إلى توخي أقصى درجات الحذر عند فرض أي تكاليف إضافية، إذ من الصعب جداً إبلاغ عائلة مفجوعة بأنها مضطرة لدفع ألف دولار إضافية على سعر النصب التذكاري لتغطية الرسوم الجمركية."
من جهته، يرى ناثان لانج، رئيس جمعية بناة النصب التذكارية في أميركا الشمالية، وهي مجموعة تجارية تمثل مئات الشركات التي يبلغ متوسط عمرها أكثر من سبعة عقود، أن عدم اليقين هو أصعب ما تواجهه الصناعة، حتى قبل فرض الرسوم الجمركية الأخيرة.