يرى بنك أوف أميركا أن الدولار الأميركي قد يكون المستفيد الأكبر من أي تصعيد جيوسياسي إضافي بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تشهد فيه العملة الأميركية تذبذباً ملحوظاً خلال الجلسات الأخيرة بفعل المخاطر السياسية وقرارات قضائية مؤثرة على السياسات التجارية.
ويأتي تحرك الدولار وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تتركز الأنظار على احتمالات المواجهة بين واشنطن وطهران.
ورغم حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة الأميركية، لم يتعرض الدولار لضغوط حادة كما حدث في أزمات سابقة، ما يعكس تماسكاً نسبياً في أداء الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية.
وبحسب رؤية بنك أوف أميركا، فإن أي تصعيد ملموس قد يدعم الدولار، خصوصاً إذا ترافق مع ارتفاع أسعار النفط وتراجع الأسهم العالمية، حيث أنه وفي هذا السيناريو، قد يتحول الدولار إلى ملاذ نسبي، مستفيداً من تدفقات التحوط وتقليص المخاطر، وهو ما يعزز موقع الدولار مقابل عملات ترتبط بشهية المخاطرة.
ويشير البنك إلى أن تأثير أي عمل عسكري محتمل سيعتمد على مدته وطبيعته، لكن في حال ارتفاع النفط وتراجع الأسهم، فإن الصورة العامة قد تكون إيجابية لصالح الدولار، لا سيما أمام عملات مثل الدولار النيوزيلندي والدولار الأسترالي والكرونة السويدية، التي تميل إلى التراجع عند تصاعد القلق في الأسواق.
وفي إطار استراتيجيات التحوط، يوصي البنك ببيع زوج الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الأميركي، نظراً لاعتماد نيوزيلندا على واردات الطاقة وحساسية عملتها تجاه تقلبات شهية المخاطرة.
وهذا الطرح يعكس قناعة بأن الدولار قد يستفيد من بيئة تتسم بارتفاع التقلبات وتزايد الطلب على الأصول الأكثر أماناً.
ويبقى مسار الدولار مرتبطاً بتطورات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، حيث يمكن لأي تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران أن يعيد رسم خريطة تدفقات رؤوس الأموال عالميًا. ومع استمرار حالة الترقب، يظل الدولار في قلب المعادلة، بين ضغوط التقلبات وفرص الاستفادة من المخاطر، ما يجعل تحركات الدولار محور متابعة لصناع القرار والمستثمرين على حد سواء في أسواق العملات والطاقة والأسهم.