سجَّل مؤشر بلوم PMI لمدراء المشتريات قراءة أعلى من المستوى المحايد البالغ 50.0 نقطة التي تمثل الخط الفاصل بين النمو والانكماش في شباط 2026، لتمتد سلسلة تحسُّن النشاط الاقتصادي لشركات القطاع الخاص اللبناني للشهر السابع على التوالي. وارتفع مؤشر مدراء المشتريات من 50.1 نقطة في كانون الثاني 2026 إلى 51.2 نقطة في شباط 2026، مشيراً إلى معدل نمو متواضع ولكنه مُتسارع بدرجة أعلى قليلاً من المتوسط المُسجَّل خلال سلسلة النمو الحالية.
وارتفعت الطلبيات الجديدة التي استلمتها شركات القطاع الخاص اللبناني في منتصف الربع الأول من العام 2026. ويمثل ارتفاع الطلبيات الجديدة في شباط 2026 تحسُّنًا ملحوظًا مقارنة بشهر كانون الثاني 2026 حيث سجَّل الطلب نمواً ضئيلاً. وأشارت البيانات الأساسية إلى أن نمو المبيعات يُعزى إلى العملاء المحليين بسبب انخفاض طلبيات التصدير الجديدة بشكل ملحوظ للشهر الثالث على التوالي.
وساهم نمو الأعمال الجديدة الواردة في ارتفاع النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص اللبناني. وبعد انكماشه خلال الشهر الأول من العام 2026، ارتفع مؤشر الإنتاج بمعدل قوي نسبياً في شباط 2026. وكثفت شركات القطاع الخاص اللبناني من أنشطتها الشرائية، وهي المرة السادسة خلال الأشهر السبعة الأخيرة.
ورغم ذلك، نشأت الضغوط على القدرات الإنتاجية وتراكمت الأعمال غير المنجزة بأعلى معدل في العام. وشجّع ذلك شركات القطاع الخاص اللبناني على تعيين موظفين إضافيين. ورغم أن استحداث الوظائف كان محدوداً، غير أن أنشطة التوظيف ارتفعت للمرة الأولى منذ شهر تشرين الثاني 2025.
وكان ارتفاع الضغوط التضخمية على الأسعار سمة رئيسية في نتائج الدراسة الأخيرة. وارتفعت تكاليف الموظفين بدرجة طفيفة في شباط 2026 الذي يمثل أول شهر لارتفاع فاتورة الرواتب منذ ثلاثة أشهر، بينما ارتفع معدل تضخم أسعار المشتريات إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر، مشيراً إلى ارتفاع أسعار المنتجات المستوردة وضرائب المبيعات. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار السلع والخدمات بأعلى معدل منذ أيلول 2025.
وقدمت الشركات اللبنانية توقعات سلبية بشأن النشاط التجاري خلال العام المقبل. وأدت المخاوف المرتبطة بالظروف الاقتصادية وتضخم الأسعار، التي تُعزى جزئياً إلى الارتفاع الأخير في الرسوم على البنزين وضريبة القيمة المضافة والصراعات في الشرق الأوسط وعدم اليقين، إلى تخفيض توقعات النشاط التجاري للعام المقبل. ورغم ذلك، ارتفع مؤشر الإنتاج المستقبلي إلى أعلى مستوى في ستة أشهر.
وتعليقاً على نتائج مؤشر مدراء المشتريات خلال شهر شباط 2026، قالت الآنسة ميرا سعيد كبيرة محللي البحوث في بنك بلوم إنفست:
ارتفع مؤشر مدراء المشتريات إلى 51.2 في شباط من 50.1 في كانون الثاني، مسجلاً شهره السابع على التوالي في التوسع. وجاء النمو مدفوعًا بزيادة الطلبيات الجديدة وارتفاع الإنتاج ولكن مع تصاعد الضغوط التضخمية. في شباط، أعلن مجلس الوزراء عن زيادات في ضرائب البنزين وضريبة القيمة المضافة. وبما أن ضرائب البنزين دخلت حيز التنفيذ على الفور، فقد رفعت من الضغوط التضخمية. ويبدو أن زيادة القيمة المضافة المقترحة، والتي ما زالت بانتظار موافقة البرلمان، دفعت المستهلكين إلى الإسراع للشراء قبل ارتفاع الأسعار، مما رفع الطلبيات الجديدة والإنتاج لتلبية الزيادة في الطلب. ومن اللافت أنه رغم ارتفاع التضخم، بقيت تكاليف العمالة شبه مستقرة، ما أدى إلى تراجع القوة الشرائية للأجور الحقيقية. وبقي مؤشر التوقعات للعام المقبل في منطقة الانكماش، لكنه ارتفع إلى أعلى مستوى له في ستة أشهر. ولا تزال استمرار حالة عدم اليقين السياسية والاقتصادية تضغط على الاقتصاد، في حين يبدو أن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران رفع الآمال بحصول إختراق في الأزمة اللبنانية.