اقامت "رابطة العمل الاجتماعي" ندوة بعنوان "المظاهر الثقافية عند الموحدين الدروز"، تحدث فيها رئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز الشيخ د. سامي ابي المنى ورئيس مؤسسة اديان الاب د. فادي ضو، وادارها الدكتور مكرم أمين بو نصار، وذلك في مركز الرابطة في فردان.
حضر الندوة مجموعة من الشخصيات الاجتماعية والاكاديميين، وممثلون عن جمعيات خيرية ورئيسة الرابطة الانسة ماوية الزهيري، واعضاء الهيئة الادارية للرابطة ورؤساء الرابطة السابقين، وحشد من الطلاب الجامعيين.
بونصار قال ان التّعايش بين الأديان، الذي هو في الوقت نفسه تعايش بين الثقافات والحضارات، يخدم الأهداف السّامية التي يسعى إليها الإنسان، مشيرا الى ان التّحاور بين الأديان ضروري لإيجاد النقاط المشتركة بينها، وإبراز منظومة القيم الإنسانيّة والثقافية المشتركة ولا سيما التسامح والمحبّة، والصدق، وضمان حقوق الإنسان وسلامته. وقال ان هناك حاجة دائمة لرجال الدين المثقفين والمعتدلين مثال الشيخ سامي ابي المنى والاب فادي ضو.
من جهته شدد الاب ضو، عن اهمية الثقافة الدينية والانفتاح على الاخر والحوار بين الاديان، متطرقا لسبل تعزيز العيش المشترك، ومشددا على ضرورة الابتعاد عن التطرف. ودعا الى وجوب بناء قاعدة للتلاقي والتواصل والحوار والانطلاق نحو المجتمع لعيش القيَم وتبادل الخبرات الإيمانية والثقافية المرتبطة به. وتحدث عن دور المجتمع المدني والجمعيات في تعزيز الحوار والتلاقي بين افراد المجتمع وخلق الوعي لدى الشباب.
اما الشيخ ابي المنى فتحدث عن المظاهر الثقافية لدى الموحدين الدروز وهي عنوان كتاب اصدره سابقا. فاشار الى خصوصية المذهب الدرزي وتلاقيه في الوقت ذاته مع أبناء المذاهب والطوائف الأخرى في الوطن. ولفت الى تمسك الموحدين الدروز بخصوصياتهم التي حافظوا عليها طيلة قرون من الزمن والتي أصابها بعض التغيير والتعديل نتيجة موجات التطور والحداثة، ولكنها لم تتنكر لثوابت المسلك التوحيدي. لكن الاهم ان تلك المظاهر لم تمنع الموحدين "الدروز" من الاندماج بالآخرين، بل يسرت لهم التلاقي معهم على قواسم مشتركة واحترام متبادل، مهما اختلفت المظاهر وتعدّدت الثقافات. واضاف: يدين الموحدون الدروز بالاسلام ديناً وبالتوحيد عقيدة ومذهباً، مذهبهم في الاسلام ليس ديناً تبشيرياً جديداً أو فلسفة، ولا تصوفاً مطلقاً أو رهبنة، وإنما هو فرع من أصل دين الاسلام. انه بالحقيقة ثمرة اجتهاد فكري ديني، تنامى تباعاً من خلال أئمّة الدول الفاطمية الاولى، وجاء في سياق استعداد فكري وتنظيمي واسع، الى ان انتظم بصورته الاخيرة في عهد الخليفة الفاطمي السادس.