مع انطلاقة العهد الجديد في مطلع العام 2025 استبشر اللبنانيون والمودعون خيراً بتعهد الرئيس جوزاف عون والرئيس نواف سلام بالحفاظ على الودائع. ولكن بعد دخول العهد عامه الثاني تكشفت خيوط ومعالم المخطط التدميري الذي تعمل على تنفيذه منظومة " الشيوعيون الجدد " بالتحالف مع بعض الوزراء في حكومة سلام، وبعض نواب الصدفة، وبالتقاطع مع مصالح قوى الدولة العميقة الفاسدة (Deep State)، ومنظمة " كلنا إرادة “وبعض الأبواق الإعلامية العقائدية أو المأجورة، وتحالف الميليشيات والمافيات التي تتحكم بمفاصل البلد منذ الطائف.
يرمي مخطط هذا التحالف إلى اقتناص فرصة الانهيار المالي الذي حصل في 2019 للإنقضاض على النموذج الاقتصادي والمالي المصرفي القائم والذي بناه حسب اعتقادهم اليمين اللبناني في حقبة الاستعمار الفرنسي، وذلك من خلال الدفع باتجاه تفليس البنوك اللبنانية وشطب ما أمكن من ودائع اللبنانيين (غير آبهين بإفقار المودعين). وكذلك المضي في بناء نموذج اقتصادي مالي ومصرفي جديد تحت ذريعة أن أصحاب المصارف وكبار المودعين يمثلون "طبقة الأوليغارشيا" المستفيدة من النموذج المذكور على مدى عقود من الزمن، وهم يشكلون الأقلية من اللبنانيين. كما وشطب ما أمكن من ودائع غير اللبنانيين لأن غالبيتها مشكوك في شرعية مصادرها بنظر هذا التحالف اليساري، متجاهلين أن هذه الودائع حولت من الخارج إلى لبنان منذ عشرات السنين وتم القيام بإجراءات العناية الواجبة للتأكد من شرعية مصادرها عملاً بالقوانين النافذة. وهي تجنى عمر هؤلاء المودعين.
ووفقاً لهذا المخطط يحقق التحالف الاهداف التالية:
1-
تقليص حجم الودائع بما لا يقل عن 15 مليار دولار، من أصل 82 مليار دولار من خلال تسديد الودائع لغاية 100,000 دولار، وإخراج صغار المودعين من النظام المصرفي.
2-
- تخفيض الميزانية العمومية للجهاز المصرفي اللبناني من خلال إبدال ما تبقى من الودائع بسندات على مصرف لبنان (مدعومة بعوائد الأصول التي يملكها!!)
3-
شطب رؤوس أموال البنوك واعتبارها مفلسة.
4-
- فتح الباب لتأسيس خمسة بنوك لا نعرف هويتها وخلفيتها ومصادر اموالها والغاية من تأسيسها بالرغم من ان بعض البنوك يفترض أن تكون قد عادت إلى التعافي وممارسة أعمالها في خدمة الاقتصاد. وبالتالي تنتفي الحاجة إلى بنوك جديدة.
5-
اللعب على عامل الزمن بوضع حامل السند أمام خيارين: اما بيعه بالسوق الثانوية بسعر أدنى بكثير من قيمته الاسمية وبذلك يكون قد وقع ضحية عملية نصب مقوننة او HairCut الزامي.
أو: الانتظار عشرات السنين ريثما يستحق السند مع احتمال عدم تمكن مصرف لبنان من تسديد قيمته الأسمية عند الاستحقاق، وبذلك يتعرض لاحتمال الخسارة أيضاً، متجاهلين عامل عمر المودعين الذي بلغوا سن الشيخوخة.
6-
سرقة حقوق المودعين والدائنين بما يحق لهم من فوائد دون اي مبرر قانوني.
وبذلك تكون الدولة (وهي المدين الأخير) قد تخلّصت من معظم الالتزامات المترتبة عليها بشكل غير مباشر عبر مصرف لبنان، وذلك عملاً بتوجيهات صندوق النقد الدولي القاضية بتخفيض حجم الالتزامات المترتبة على الدولة الى ما يوازي حجم الاقتصاد (GDP) كشرط أساسي لتقديم المساعدة المطلوبة لهذا البلد، وذلك من دون أن تبذل أي مجهود لوضع الخطة الإصلاحية الجدية والشاملة التي تتيح تحقيق فوائض بالموازنة والبدء برحلة سداد الديون المترتبة على الدولة وعلى مصرف لبنان.
تلتقي مصلحة هذا التحالف وتستجيب لتوجهات صندوق النقد الدولي القاضية بشطب ما أمكن من الودائع وتخفيض الدين العام لكي يصبح قابلا للإستدامة حسب تعليماته. وبالتالي تقزيم دور لبنان مما يتيح الفرصة لاقتصادات بعض الدول المجاورة المعروفة!!! للتوسع على حساب اقتصاد لبنان وأخذ دوره في المنطقة. وذلك مقابل حفنة لا تتجاوز بضع مليارات من الدولارات على شكل قروض مقسطة لعدة سنوات!!! وبهذا الشكل يضع اليسار الجديد يده على البلد ويبني نموذجا جديداً عقائدياً لا يلبي طموحات اللبنانيين ونموذج عيشهم.
تلتقي مصلحة هذا التحالف مع مصلحة شركة Black Rock التي يمثلها أحد أبرز صقور اليسار اللبناني الجديد عامر البساط. ذلك لأن هذه الشركة تحوز على أكثر من عشرة مليارات دولار من سندات الـ Euro Bond التي أصدرتها الدولة اللبنانية والتي كانت قد اشترتها بأبخس الأئتمان، على أمل أن ترتفع قيمتها بعد أن يتحسن وضع المالية العامة للدولة نتيجة لشطب أكثرية الالتزامات. وبهذا الشكل تحقق الشركة أرباحاً فاحشة ويستفيد المدراء التنفيذيون فيها من عمولات دسمة!!!
تلتقى مصلحة الشيوعيين الجدد أيضاً مع مصلحة منظومة الدولة العميقة الفاسدة وتحالف الميليشيات والمافيات لأن كلا الجهتين يسعى الى تبرئة ذمة الدولة من مسؤولية هدر الأموال التي اقترضها من المودعين عبر المصارف ومصرف لبنان وبالتالي تحميلهم عبء الخسائر المحققة بدلاً من العمل على انتهاج سياسات إصلاحية جدية تمهد للبدء برحلة سداد الديون واستعادة الثقة. وتأمين ما يكفي من السيولة لضخها في شرايين المصارف وإعادة إطلاق عجلة الإقتصاد.
هذه هي محاور المخطط الجهنمي التدميري الذي يسعى إلى تنفيذه تحالف الشيوعيون الجدد. وهو يقضي على أي أمل باستعادة الثقة بالقطاع المصرفي اللبناني وبالتالي يقفل الباب أمام أي فرصة لاستعادة الازدهار والنمو الاقتصادي في لبنان في المستقبل المنظور.
إننا ننبه من خطورة هذا المشروع وندعو إلى الوقوف في وجهه بكل الوسائل المتاحة، ودعوة ما تبقى من رجال دولة ونواب ورجال فكر وخبراء اقتصاد ومال الى الضغط باتجاه إقرار سياسات إصلاحية وخطط تعافي جديه تتيح عودة الحياة إلى بلدنا لبنان. وننبه ايضاً إلى الغاية الخبيثة خلف اعتماد رقم 100,000 دولار كأساس لسداد الودائع، وهو الرقم العالمي المعتمد في كثير من الدول التي تعرضت للإفلاس، والذي يعتبر الحد الأقصى للودائع المضمونة، مما يعني حكماً أن الودائع التي تزيد عن 100,000 دولار هي غير مضمونة وبالتالي سوف يتم شطبها مع الزمن.
اللهم فاشهد أنني بلغت!!!