تتزايد رهانات المؤسسات المالية العالمية على استمرار صعود الذهب خلال السنوات المقبلة، حيث توقع بنك جي بي مورغان أن يؤدي الطلب القوي من البنوك المركزية والمستثمرين إلى دفع أسعار المعدن النفيس نحو مستوى 6300 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026.
وفي السياق ذاته توقع بنك يو بي إس أن تسجل أسعار الذهب مستويات قياسية جديدة تصل إلى 6200 دولار للأونصة خلال الأشهر المقبلة، مستنداً إلى استمرار العوامل الأساسية التي دعمت الارتفاعات القوية للمعدن خلال العام الماضي.
وتعكس توقعات البنوك الكبرى تحولاً واضحاً في هيكل الطلب العالمي، حيث لم يعد المستثمر الفردي هو المحرك الرئيسي للسوق، بل أصبحت البنوك المركزية اللاعب الأكثر تأثيراً في اتجاه الأسعار.
وخلال السنوات الأخيرة كثفت العديد من الدول، وعلى رأسها الصين ودول الأسواق الناشئة، عمليات شراء الذهب بهدف تنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار وتقليل التعرض للمخاطر المالية المرتبطة بالعقوبات أو تقلبات العملات.
ويشير هذا التحول إلى أن الذهب لم يعد مجرد أداة تحوط ضد التضخم فقط، بل أصبح عنصراً أساسياً في إعادة تشكيل النظام النقدي العالمي في ظل تصاعد التنافس الاقتصادي بين القوى الكبرى.
هل يدخل الذهب مرحلة الصعود الفائق؟
وعند مقارنة التوقعات الحالية بالدورات التاريخية، يلاحظ المحللون أن الذهب قد يكون في بداية ما يُعرف بدورات الصعود الفائق، وهي مراحل ترتفع فيها الأسعار لسنوات متتالية نتيجة اجتماع عدة عوامل نادرة في وقت واحد.
وتتمثل هذه العوامل في ارتفاع الديون الحكومية عالمياً، وزيادة الاعتماد على السياسات النقدية التيسيرية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، إضافة إلى توجه البنوك المركزية نحو الأصول المادية بدلاً من الأصول الورقية.
وفي حال تحقق سيناريوهات جي بي مورغان ويو بي إس، فإن أسعار الذهب قد لا تعكس فقط أزمة مؤقتة، بل تحولاً طويل الأجل في مفهوم الثروة العالمية، حيث يعود الذهب تدريجياً ليحتل موقعاً محورياً داخل النظام المالي الدولي خلال العقد المقبل.