كتبت هدى علاء الدين
لا يزال النظام المالي العالمي التقليدي يرفض التعامل بطريقة جدية مع العملات الرقمية، وذلك بسبب الخطر الذي تشكله على وجوده كونها تُسهم في إلغاء فكرة المركزية ومراقبة حركة الأموال والأسهم والعقارات وتسمح لمعاملات النقد بدون وسيط مالي أو بنك مركزي.
وبالرغم من تخطي العملات الرقمية حاجز الـ 4337 عملة حول العالم بقيمة سوقية تبلغ 1.003 تريليون دولار - تستحوذ البيتكوين على الحصة الأكبر فيها بقيمة تصل إلى 664 مليار دولار - تُصرّ معظم اقتصاديات العالم على اعتماد العملة الورقية الصعبة كالدولار الأميركي والجنيه الإسترليني وشراء الذهب كوسيلة للادخار عند تراجع أسعار هذه العملات.
أما في لبنان، ومع دخول اقتصاده غرفة الإنعاش، وانسداد الأفق أمام حلول جذرية لأزمته المالية والنقدية، يُصارع اللبنانيون من أجل البقاء والصمود باحثين عن مصادر بديلة لتحقيق الأرباح والحفاظ على قيمة ما تبقى من أموالهم. ظاهرة ليست بجديدة إنما كانت خفية تتمثل في الاستثمار في العملات الرقمية وتحديداً في البيتكوين، بدأت تأخذ حيزاً كبيراً من الاهتمام وتسلك مسارها نحو الانتشار العلني في لبنان مع انهيار القطاع المصرفي وفقدان الثقة به.
صحيح أن كمية الوعي تجاه هذه العملة مقارنة بالعملة الورقية تبقى محدودة، وتترافق مع شح في المعلومات حول آليات عمل سوق العملات الرقمية، إلا أن تفاقم الأزمات الاقتصادية والمالية والانهيار الكارثي لليرة اللبنانية تجعل من المغامرة في هكذا استثمار أمراً مشروعاً، يُغذيه غياب الأمان الاقتصادي والمالي الذي كانت تمنحه العملة الورقية.
وبالرغم من أنه لا يسمح للراغبين بشراء البيتكوين في لبنان من خلال استخدام بطاقتهم الائتمانية، ورغم منع وحظر بيع وشراء هذه العملة خلال ساعة المداولات الرسمية بشكل مباشر من قبل موقع Blockchain بسبب العقوبات المالية المفروضة من قبل وزارة الخزينة الأميركية على بعض الشخصيات والمصارف اللبنانية، يتهافت العديد من اللبنانيين لا سيما فئة الشباب على شراء البيتكوين عبر وسيط خارجي يمتلك محفظة رقمية تتم مراسلته وإتمام عملية الشراء معه مقابل تحويل الأموال له سواء بالدولار الأميركي أو الليرة اللبنانية مع عمولة تتراوح بين الـ 6 والـ 10 في المئة بهدف الحصول على ربح سريع يعوّض خسارتهم المصرفية.
ومع هذه الفورة للعملة الرقمية، يبقى الحذر والاحتياط واجب على كل من يودّ التداول بالبيتكوين، وهي إن كانت تمنح ربحاً خيالياً في فترة زمنية محدودة، إلا أنها قد تؤدي في المقلب الآخر إلى خسارة مالية فادحة بسبب تقلباتها وخطورتها وعدم استقرارها وشفافيتها.
فهل يبتسم حظ البيتكوين للبنانيين ويتمكنوا من دخول أسواقها من بابها العريض؟ أم ستكون واحدة من الرحلات المجهولة التي يخوضونها على مختلف الصعد؟ وهل فعلاً أن عملة رقمية في اليد أفضل من عملة محجوزة في المصارف خارج اليد؟
أسئلة كثيرة تُطرح حول إمكانية حلول البيتكوين مكان الذهب أو الدولار كوسيلة جديدة للاستثمار والإدخار، تبقى الإجابة عنها رهن نجاح هذه التجربة أو فشلها في المستقبل القريب... وحده الزمن سيحدّد ما إذا كانت البيتكوين ستصبح العملة الرقمية الذهبية في لبنان أم ستبقى مجرّد فقاعة عابرة.
نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.