أصدر رئيس اتحاد تجار جبل لبنان الشيخ نسيب الجميل بياناً اليوم، حذر فيه من انهيار القطاع التجاري، متأثراً بالتراجعات التي سجلتها حركة الاسواق خلال العام الجاري لا سيما في الصيف وفي مواسم الاعياد. وكشف عن انخفاض الحركة التجارية بنسبة تتراوح بين 25 في المئة و30 في المئة، مشيراً الى "ان ذلك التراجع يأتي من ضمن مسلسل الانخفاضات التي بدأت منذ العام 2011 والتي أدت الى استنفاد كل المؤمن لدى المؤسسات التجارية".
وقال الجميل "في منتصف حزيران الماضي أطلقت صرخة ناشدت فيها القوى السياسية بضرورة الاسراع بتشكيل الحكومة لتمكين مؤسساتنا من الاستفادة من موسم الصيف، خصوصا ان هذا الموسم يشكل نسبة كبيرة من حركتنا الاجمالية. لكن للأسف الحكومة لم تشكل حتى الآن، واليوم يمكننا القول ان الاقتصاد اللبناني والقطاع التجاري يخسران هذا الموسم من جديد".
أضاف "ما يزيد من الضغوط على التجار، هو استمرار التراجعات منذ العام 2011، وهذا سيؤدي حتماً الى تدني قدرة الكثير من المؤسسات التجارية على الصمود، وبالتالي زيادة حالات اقفال المؤسسات".
واوضح الجميل الى انه إضافة الى هذا الواقع، هناك مشكلتان حقيقيتان تضغطان بقوة على القطاع، هما:
أولاً، فقدان السيولة وارتفاع ديون التجار في الاسواق، وهذا الأمر بحد ذاته يعتبر أزمة حقيقية ستؤدي اذا استمرت الى انهيار القطاع، وذلك في ظل تشدد المصارف في توفير التسهيلات لا سيما إعادة جدولة الديون للمؤسسات.
ثانياً، ارتفاع معدلات الفائدة التي ستؤدي الى تفاقم مشكلة الديون وبالتالي التسبب في ازمات إضافية للمؤسسات".
وقال الجميل "على القوى السياسية ان تعي هذه الحقائق الخطرة"، محذراً من ان هامش الوقت يضيق، "وبات المطلوب بالحاح الذهاب سريعاً الى انتاج الحلول وأولها تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد، لأن من شأن هذه الخطوة إعادة ثقة اللبناني ببلده وتحسين ثقة المستهلك الأمر الذي يرفع نسبة الاقبال على الشراء".
وتابع الجميل قائلاً: صحيح ان تشكيل الحكومة هو ركيزة اساسية، لكن هناك ضرورة قصوى ان تباشر الحكومة بالعمل سريعاً على اعتماد سياسة اقتصادية جديدة لدعم القطاعات الانتاجية، بهدف الحد من العجز المتنامي في الميزان التجار الذي بلغ حوالي 6،6 مليارات دولار في أول خمسة اشهر من العام الحالي.
واشار الى ان المشكلات الاقتصادية التي يمر فيها البلد تتطلب معالجات شاملة وجذرية تأخذ بعين الاعتبار وبشكل اساسي الحفاظ على قدراتنا الاقتصادية والمالية في ظل الازمات الاقتصادية التي يمر فيها العالم لا سيما الدول التي ينتشر فيها اللبنانيون، والتي أدت الى تراجع تحويلاتهم الى لبنان.
وتابع قائلا: إزاء كل ذلك من الضروري التعاطي بجدية عاليه وبحذر كبير مع الملف الاقتصادي، لأنه لا يمكن باي حال من الاحوال ان يبقى البلد يسير على نفس المنوال الذي كان يسير عليه في السابق، مشددا في هذا السياق على ضرورة اجراء اصلاحات جذرية على المستويات المالية والادارية والقطاعية، التي لا يمكن من دونها اعادة البلد الى طريق التعافي والنهوض.