كشف تحقيق صحفي فرنسي عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها دار هيرمس للأزياء الفاخرة مع عملائها الأثرياء الراغبين في شراء حقيبة بيركين الشهيرة، حيث يتضمن الأمر مراقبة عناوين منازلهم وحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي قبل الموافقة على البيع.
فحص دقيق للعملاء المحتملين
وأظهر التحقيق الذي نشرته مجلة "غليتز" الفرنسية المتخصصة في الموضة أن موظفي هيرمس يستخدمون محرك البحث غوغل لتحليل عناوين المشترين المحتملين والتأكد من أن منازلهم تقع في مناطق مرموقة بما يكفي، ويمتد الأمر إلى فحص حسابات التواصل الاجتماعي للعملاء بشكل دقيق، بحسب ما ذكره التحقيق.
وأوضحت المجلة أن الموظفين يواصلون المراقبة حتى بعد إتمام عملية الشراء، فإذا رصدوا أن العميل يعرض الحقيبة للبيع عبر حساباته، يتم وضعه مباشرة في القائمة السوداء مع الموظف المسؤول عن البيع.
معايير صارمة للشراء
ونقل الصحفي لويس بيزانو عبر منصة إكس عن أحد موظفي المبيعات قوله: "كل عميل جديد يعتبر تلقائياً مشتبهاً به"، وتشمل العلامات التي يعتمدها الموظفون لتحديد العميل المناسب ارتداء ساعات من علامات أوديمار بيغيه أو ريتشارد ميل، بينما قد تثير ساعة رولكس الفاخرة الشكوك لدى فريق المبيعات.
وتطلب هيرمس من العملاء بناء سجل شراء طويل ومتواصل مع العلامة قبل عرض حقيبة بيركين عليهم، ما يعني إنفاق آلاف الدولارات بشكل غير مباشر قبل الحصول على الحقيبة المطلوبة.
تكلفة الإنتاج مقابل السعر
رغم هذه المتطلبات المشددة، تبلغ تكلفة تصنيع الحقيبة حوالي 1000 دولار فقط، وفقاً لما نقلته صحيفة "ديلي ميل".
وتبدأ أسعار الحقيبة من 10000 جنيه إسترليني، بينما بيعت حقيبة جين بيركين الأصلية في مزاد سوذبيز باريس بمبلغ 10.1 مليون دولار في يوليو/تموز 2025.
وأفادت التقارير بأن المتسوقين يجب أن ينفقوا 10000 دولار على منتجات أخرى مثل الأحذية والأوشحة قبل دعوتهم لشراء موديل أساسي، أما للحصول على حقيبة نادرة محدودة الإصدار، فيُطلب من العملاء المنتظمين إنفاق حوالي 200000 دولار على منتجات أخرى داخل المتجر.
قصة الحقيبة الأسطورية
صُممت الحقيبة بعد لقاء عفوي عام 1983 بين الممثلة والمغنية البريطانية جين بيركين وجان لويس دوماس المدير التنفيذي لهيرمس، حينها ناقشا خلال رحلة جوية إلى لندن مواصفات الحقيبة المثالية ورسما تصميمها معاً، وحصلت بيركين التي توفيت عام 2023 على نسبة مالية سنوية من هيرمس مقابل تصميم وتدشين الحقيبة.
لاحقاً، تحولت الحقيبة من منتج متاح على الرفوف في متاجر هيرمس خلال التسعينيات المبكرة إلى رمز للمكانة الاجتماعية يصعب الحصول عليه، خاصة بعد الأزمة المالية بين 2008 و2009.