تخيّل أن تقضي نحو ثلث حياتك في مكانٍ يثقل كاهلك بالتوتر أو الملل أو عدم الارتياح. فكرة تبدو قاسية، أليس كذلك؟ لكن الواقع أن كثيرين منا يشاركون، من دون قصد، في صناعة هذه التجربة السلبية داخل العمل، من خلال عادات يومية تبدو عادية، لكنها تتحوّل تدريجياً إلى عوامل تستنزف الرضا النفسي وتُفقد العمل معناه.
في هذا المقال، نسلط الضوء على أربع طرق شائعة تجعلنا غير سعداء في أماكن عملنا، وكيفية تفاديها.
1- الاستمرار في إعادة التفكير بالمشكلات أو الأحداث المزعجة
الأحداث المزعجة جزء لا مفر منه من بيئة العمل، ومن الطبيعي أن نفكر فيها بهدف حل المشكلة أو معالجة المشاعر المرتبطة بها. لكن حين نستمر في إعادة نفس الأفكار سلباً، ذهنياً أو شفهياً، فإننا نعيد إشعال مشاعر الغضب أو الإحباط بلا فائدة.
من الصعب أحياناً التخلي عن هذه التجارب السلبية، خاصة حين نشعر بالحق أو بالاستحقاق الأخلاقي للغضب. لكن السؤال المهم: لماذا يضر استمرار التفكير في الماضي؟ إذا لم تكن هناك إنتاجية تُجنى من ذلك، فالخيار الأفضل هو تعلم كيفية ترك الأمور بعد أن نفعل ما بوسعنا للتعامل معها.
2- التركيز على الشعور بعدم العدالة
البشر، مثل العديد من الرئيسيات الأخرى، مبرمجون للإحساس بعدم العدالة. لذلك من الطبيعي أن تشعر أحيانًا بأنك مظلوم في العمل، وهو شعور مزعج للغاية.
ولكن هناك تحيزات نفسية تجعلنا نشعر بذلك حتى عندما لا يكون الأمر كذلك فعلياً. وعلى سبيل المثال، نحن نعرف كل ما نقوم به، بينما لا نعرف كل ما يفعله الآخرون، فيبدو أن أعباء العمل على عاتقنا أكثر مما هي عليه في الواقع. وتزداد هذه المشاعر عند الضغوط، عندما نلاحظ زملاء لا يواجهون نفس الضغط، فيشعر العقل أننا نحمل عبئًا غير عادل.
ماذا تفعل؟ أولاً، اعترف بأن هذا التحيز النفسي قد يكون حاضراً. ثانياً، إذا كانت هناك فعلاً تفاوتات في توزيع العمل أو السياسات، ففكر في إجراء محادثة صريحة مع من يملك القدرة على التغيير، بطريقة بناءة تُظهر حرصك على العمل وتحقيق أفضل أداء وبروح معنوية إيجابية للفريق، بدلاً من الانطباع بأنك تشتكي أو تتذمر.
3- تكرار الأعمال بنفس الطريقة يومًا بعد يوم
حتى لو كان العمل روتينياً، فإن التكرار الممل يقتل الاهتمام والحماس ويحول مكان العمل إلى بيئة قاتمة. البشر لديهم احتياجات أساسية للازدهار، تشمل القيام بأنشطة ذات معنى، والتحكم في تجاربهم، وتنمية قدراتهم. الروتين العقيم يهمل هذه الاحتياجات تمامًا.
قد لا تملك سيطرة كاملة على طبيعة عملك، لكن يمكنك التحكم في طريقة أدائك له. استراتيجيات مثل "تشكيل الوظيفة" أو Job Crafting تمكنك من:
- تعديل العمل ليتوافق مع نقاط قوتك واهتماماتك.
- إدخال معنى شخصي أكبر في مهامك اليومية.
- تعزيز التجريب والنمو المستمر في مهاراتك.
4- الانخراط في الدراما الشخصية بين الزملاء
حين يعمل أكثر من شخص في بيئة واحدة، يزداد احتمال حدوث صراعات ومشاعر مؤذية. كيف تتعامل مع هذه الصراعات يؤثر مباشرة على مستوى توترك وسعادتك في العمل.
كثيراً ما تُستخدم الأحاديث عن الصراعات لجذب الانتباه أو كسب التعاطف أو لتصوير شخص ما كـ"الخصم". لكن هذه الدراما غالباً غير منتجة وقد تكون مدمرة. الحل هو التعامل مع الصراعات عبر حل المشكلات، وجعل الشخص الآخر شريكاً في إيجاد الحل، حتى في الأمور الصغيرة.
عندما يحاول زميل ما جرك إلى صراع مع آخرين، لديك خيار: إما الانخراط وإطالة الأزمة، وإما التمسك بدور الموجه أو المدرب لمساعدة زميلك على حل المشكلة بشكل عملي وبنّاء.
الواقع أن هناك أكثر من أربع طرق تجعلنا تعساء في العمل، لكن هذه الأربع تعتبر الأكثر شيوعاً. ما الخبر السار؟ بوسعك التحكم في تأثيرها عليك، والخطوة الأولى دائماً تبدأ بالوعي والإدراك.
المصدر : سايكولوجي توداي