تتنافس كبرى شركات الهواتف العالمية، في توفير شاحن سريع للمستخدم، يعمل على شحن البطارية بطريقة أسرع وفي وقت أقل، فبعد أن كان شحن الهاتف يستغرق ساعات، أصبح بالإمكان الوصول إلى شحن كامل للهاتف في دقائق معدودة.

,رغم هذه الطفرة الكبيرة في الشحن إلا أن هذه السرعة تأتي مع ظاهرة يلاحظها معظم المستخدمين، وهي ارتفاع حرارة الهاتف أثناء الشحن، ما يدفع البعض إلى التساؤل عما إذا كان ذلك يشير إلى وجود خلل أو خطر على البطارية.

ويؤكد خبراء الطاقة والإلكترونيات أن ارتفاع حرارة الهاتف خلال الشحن السريع يعد أمراً طبيعياً في معظم الحالات، لأنه نتيجة مباشرة لعملية نقل كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية وتحويلها داخل الجهاز، وليس دليلاً على وجود عطل، طالما بقيت الحرارة ضمن الحدود التي صممها المصنع وفق techwhyexplained.

تحويل الطاقة يولد حرارة

تبدأ رحلة الطاقة من مقبس الكهرباء، حيث يحول الشاحن التيار المتردد إلى تيار مستمر بجهد أعلى من الجهد الذي تحتاج إليه البطارية، ثم تنتقل هذه الطاقة عبر الكابل إلى الهاتف.
داخل الجهاز تتولى دائرة إلكترونية تعرف باسم دائرة إدارة الطاقة مهمة خفض الجهد إلى المستوى المناسب لشحن بطارية الليثيوم أيون، التي تعمل عادة بجهد يتراوح بين 3.7 و4.4 فولتات.

ورغم التطور الكبير في كفاءة هذه الدوائر، فإنها لا تستطيع تحويل الطاقة بكفاءة كاملة، إذ يُفقد جزء صغير منها على هيئة حرارة، وكلما ارتفعت قدرة الشحن، سواء 65 أو 80 أو 100 واط، ازدادت كمية الحرارة المفقودة الناتجة عن هذه العملية.

المقاومة الكهربائية تضاعف السخونة

لا تقتصر الحرارة على عملية تحويل الجهد فقط، بل تنتج أيضاً عن مرور التيار الكهربائي داخل مكونات الهاتف.

الكابل، ومنفذ الشحن، والدوائر الإلكترونية، وحتى البطارية نفسها، تمتلك جميعها مقاومة كهربائية طبيعية، وعند مرور تيار مرتفع خلال الشحن السريع، تتحول نسبة من الطاقة إلى حرارة وفق قانون جول، الذي ينص على أن الطاقة الحرارية تزداد بشكل كبير مع زيادة شدة التيار.

ولهذا السبب يكون الهاتف أكثر دفئاً في المراحل الأولى من الشحن، قبل أن تبدأ سرعة الشحن في الانخفاض تدريجياً عند اقتراب البطارية من الامتلاء.

حرارة البطارية

تحدث داخل البطارية عملية كيميائية معقدة، إذ تنتقل أيونات الليثيوم بين القطبين لتخزين الطاقة، وعندما تتم هذه العملية بسرعة كبيرة كما في الشحن السريع، تزداد حركة الأيونات داخل الإلكتروليت، ما يؤدي إلى توليد حرارة إضافية نتيجة الاحتكاك والتفاعلات الكيميائية.

إضافة إلى أن البطاريات القديمة أو التي تعرضت لدورات شحن كثيرة تمتلك مقاومة داخلية أعلى، ولذلك ترتفع حرارتها بصورة أكبر مقارنة بالبطاريات الجديدة عند استخدام الشاحن نفسه.

الهاتف يراقب نفسه

زودت الشركات المصنعة الهواتف بعدد من مستشعرات الحرارة التي تراقب درجات الحرارة في مختلف أجزاء الجهاز وذلك لمنع أي تأثير سلبي على البطارية.

وعندما تقترب الحرارة من الحدود الآمنة، يخفض الهاتف تلقائياً سرعة الشحن ويطلب من الشاحن تقليل الطاقة المرسلة، وهي عملية تعرف باسم الإدارة الحرارية.

يلاحظ كثير من المستخدمين أن الهاتف يشحن بسرعة كبيرة في البداية، ثم تصبح العملية أبطأ مع مرور الوقت أو عند استخدام تطبيقات وألعاب تستهلك المعالج أثناء الشحن.

الشحن فائق السرعة

مع ظهور شواحن بقدرات تتجاوز 100 واط، اتجهت الشركات إلى تطوير تصميم البطارية نفسها بدلاً من الاعتماد على خلية واحدة.

وتستخدم العديد من الهواتف الرائدة حالياً بطاريات ثنائية الخلايا، حيث يتم تقسيم الطاقة القادمة من الشاحن بين خليتين تعملان في الوقت نفسه، ما يقلل التيار المار داخل كل خلية ويخفض كمية الحرارة الناتجة، مع الحفاظ على سرعة الشحن المرتفعة.

كما تعتمد بعض الأجهزة على تقنيات مثل مضخات الشحن وأنظمة توزيع الطاقة، التي تساعد على تحسين الكفاءة وتقليل الفاقد الحراري.

متى يكون القلق؟

يرى الخبراء أن الشعور بدفء الهاتف أثناء الشحن السريع أمر طبيعي، لكن هناك علامات تستوجب التوقف عن استخدام الشاحن أو مراجعة مركز الصيانة، مثل ارتفاع الحرارة إلى درجة يصعب معها الإمساك بالجهاز، أو ظهور رسائل تحذير متكررة، أو انبعاث رائحة غير طبيعية، أو حدوث انتفاخ في البطارية.

وينصح أيضاً باستخدام الشاحن الأصلي أو الشواحن المعتمدة، وعدم تغطية الهاتف أثناء الشحن، وتركه على سطح صلب يسمح بتبديد الحرارة، إضافة إلى تجنب تشغيل الألعاب أو التطبيقات الثقيلة أثناء الشحن السريع، لأن حرارة المعالج تتراكم مع حرارة البطارية وتؤدي إلى تقليل سرعة الشحن أو زيادة الضغط على مكونات الجهاز.

صممت الهواتف الحديثة للتعامل واستيعاب عملية الشحن السريع، حيث تتولد حرارة أكبر مقارنة بالشحن التقليدي، لذلك تحتوي هذه الهواتف على منظومة متكاملة من الدوائر الإلكترونية، وأجهزة الاستشعار، وأنظمة الحماية، ما يجعل ارتفاع الحرارة جزءاً طبيعياً من عملية نقل الطاقة، وليس مؤشراً على وجود مشكلة، ما دامت درجات الحرارة بقيت ضمن الحدود التي حددتها الشركة المصنعة.