افتتحت جمعية "Studiocur/art" الفرنسية للفن المعاصر معرض "الصدى الصامت" في قلعة بعلبك الأثرية، وقد توزعت المعروضات والأنشطة التي تحاكي أصداء حقبة تاريخية ولت، وتنبه إلى ضرورة الحفاظ على التراث والآثار، بين متحف القلعة ومعبد باخوس.
حضر حفل الافتتاح ممثل الرئيس حسين الحسيني نجله علي، وزير الثقافة روني عريجي، الوزير السابق سليم وردة ممثلا وزير السياحة ميشال فرعون، العميد الركن حسين نبها ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، رئيس بلدية بعلبك العميد حسين اللقيس، رئيس اتحاد بلديات بعلبك نصري عثمان، ممثل منظمة الأونيسكو جوزيف كريدي، مستشار السفارة الروسية الدكتور خيرات أحمدوف، رئيس دائرة أمن عام البقاع الثانية الرائد غياث زعيتر، مفتي بعلبك السابق الشيخ بكر الرفاعي، الفنان عمر كركلا، وفعاليات ثقافية وفنية واجتماعية.
وخلال الافتتاح كانت هناك لوحات من الدبكة التراثية لفرقة هياكل بعلبك بقيادة المدرب الفنان عمر حمادة صلح، ثم اكد خضر أن سنة 2016 هي سنة بعلبك بامتياز، وبعلبك هذه السنة كانت بكل تواضع عاصمة الثقافة والسياحة في لبنان، وبالطبع الفضل في ذلك لكل من عمل وآمن بها".
وأضاف: "تحية لأهل بعلبك الذين أكدوا مرة جديدة أن ثقافة الحياة بكرامة عندهم هي أقوى من أي شيء، وبرهنوا مرة أخرى أنهم بالفعل يستحقون كل ما هو موجود عندهم من ثقافة وحضارة توارثوها عن أجدادهم منذ آلاف السنين، ومهرجانات بعلبك الدولية كانت هذه السنة أكثر من رائعة، وكانت الأولى في لبنان، ولم ينته الموسم السياحي في بعلبك مع نهاية المهرجانات، ولكنه ما زال مستمرا بالنشاط الذي نفتتحه اليوم.
وقد زار بعلبك هذا الصيف أكثر من 25 ألف زائر، والفنادق والمطاعم كانت مزدحمة بروادها".
وتابع: "حققت بعلبك هذه الإنجازات رغم الأوضاع المضطربة من حولنا، فماذا كان يمكن أن تقدم بعلبك لو أن الأوضاع سليمة وطبيعية؟ ونحن نقول اعطونا الأمان وخذوا ما يدهش العالم وليس لبنان فقط".
وتوجه خضر بالشكر إلى وزير الثقافة ووزارة السياحة والقوى الأمنية من جيش لبناني وقوى أمن داخلي وأمن الدولة والأمن العام "الذين بفضلهم نجحنا هذه السنة بالتوصل إلى ما حققناه، وهذه الإنجازات لم تكن لتتحقق لولا توفر الأمن على أكثر من صعيد".
وسأل: "ولكن هل نحن وصلنا إلى الهدف المنشود وإلى ما نصبو إليه؟ بالتأكيد ما زلنا بعيدين عن تحقيق الحلم، ولكن قطعنا نصف الطريق وما زال أمامنا النصف الآخر".
وختم: "عنوان المعرض الصدى الصامت، ولكن صدى بعلبك اليوم مدو في لبنان والعالم كله، ومن هذا المعرض ومن القلعة التي قيل أنها قلعة كبيرة وقلبها كبير ويتسع للدنيا كلها، نرحب بكم جميعا ونتمنى لكم الاستمتاع بهذا المعرض وبكل المعالم الرائعة الموجودة في بعلبك".
اللقيس قال : ها هو ما تبقى من هياكلها العصية على الكوارث الطبيعية وأعمال التخريب البشرية، غاية في الفن والإبداع الهندسي بكل فروعه، وكنز ثقافي يعبر عن تراث حضاري لآلاف السنين الماضية".
وتابع: "في المقابل امامكم معرض الصدى الصامت للفنون الحديثة المعاصرة، ليفسح لكم مجال الغوص في التحليل والمقارنة والاستنتاج، وخلق جسر خيالي للتواصل بين الماضي والحاضر. لهذا فإني اتوجه بالتهنئة الحارة للآنسة كارين الحلو والقيمين على هذا المعرض على خيارهم في تحديد المكان، وكلنا امل ان يتوج نشاطهم بالنجاح والتوفيق ونحن بخدمتكم مع ضيوفنا الاعزاء الكرام في مدينتكم وبين اهلكم".
وتساءل  كريدي ، ان احتضان مدينة بعلبك لهذا المعرض يكسب هذه المناسبة اهمية خاصة. فهذه المدينة العريقة التي تزخر بآثارها ومعالمها التراثية المميزة، وهي مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ العام 1948".
وأشار الى انه "انطلاقا من اعلان اليونسكو العالمي بشأن التنوع الثقافي الذي يشدد على اهمية صون التراث المادي واللا مادي بمختلف اشكاله وإحيائه ونقله الى الأجيال القادمة كشاهد على تجارب الانسان وطموحاته ومن اجل تغذية الابداع بكل تنوعه والتحفيز على قيام حوار حقيقي بين الحضارات، اراد مكتب اليونسكو في بيروت دعم هذا النشاط، وذلك في المشاركة عن طريق حملة متحدون مع التراث التي اطلقتها المديرة العامة لليونسكو من العراق في اذار 2015، حيث تدعو هذه الحملة الى زيادة الوعي تجاه الحاجة الملحة لحماية التراث الثقافي في زمن السلم وفي زمن الحرب، والاحتفال بالتنوع الثقافي وتقديم رواية بديلة عن الدعاية العنيفة من قبل المجموعات المتطرفة، وختم: "نشهد اليوم في مختلف انحاء المنطقة العربية تدميرا متعمدا لمواقع اثرية فريدة لا يمكن تعويضها وهجمات ضارية ضد جماعات محددة بناء على الهوية يحاول هؤلاء المتشددون تبرير هذه الممارسات عبر استخدامهم لمختلف وسائل الاعلام بالقول انه لم ولن يكون للبشرية إرث مشترك.
علينا ان نرد وان نرفض تقسيمنا إلى نحن وهم، علينا ان نثبت ان التنوع كان ولا يزال وسيبقى مصدر قوة للمجتمعات البشرية كافة".
من جهتها تحدثت دايان أبيلا عن أفكار المعرض، شاكرة كل من دعم الفن، واكدت المتحدثة باسم اللجنة المنظمة القيمة على المعرض كارينا الحلو "العمل منذ حوالى السنة على هذا العمل الذي يقام في قلعة بعلبك، التي تعتبر أهم آثار لبنان والشرق الأوسط، وهو يحاكي الآثار من خلال فن معاصر يظهر وجه لبنان الحضاري".
وألقى الوزير وردة كلمة الوزير فرعون، فقال: "الحدث الأساسي اليوم هو أننا متواجدون في موقع أساسي من مواقع بعلبك الأثرية للاحتفال بهذا المعرض المهم، الذي يشارك فيه فنانون لبنانيون وعالميون، ولكن الحدث أيضا هو أهل بعلبك الذين يستقبلون الناس، وإن شاء الله السياحة مستمرة، فقد كانت بالسابق تتوقف مع انتهاء المهرجانات أما الآن فهي مستمرة في هذا المعرض".
وألقى الوزير عريجي كلمة قال فيها: "أنا مسرور كثيرا بأن أكون في بعلبك اليوم للمرة الثالثة هذه السنة، بعلبك قلعة التاريخ ولكنها قلعة الحاضر، وأنا أثمن عاليا تمسك أهالي وفعاليات بعلبك بإقامة المهرجانات الدولية، واستكمالها بهذه المهرجانات الفنية، وعلى استقبالهم الحار للوافدين من بيروت ومختلف المناطق اللبنانية، واليوم من العالم.
كما أثمن عاليا تمسك اللبنانيين بالقدوم إلى بعلبك بالرغم من الكثير من الشائعات الأمنية وغير الأمنية التي تطلق عن هذه المنطقة الطيبة".
وأكد أن "بعلبك تثبت كل يوم أنها مدينة الاعتدال والعيش الواحد، وتثبت كل يوم أنها مدينة التاريخ، ولكنها مدينة الحاضر وموضوع المعرض اليوم هو أكبر دليل".
وأضاف عريجي: "موضوعنا اليوم الفن المعاصر الذي يحاكي التاريخ، وهذا دليل على أن الثقافة والفن هما مسار إنساني متواصل لا يتوقف وجوهره الإنسان".
هذا ويستمر معرض "الصدى الصامت" في قلعة بعلبك حتى 17 تشرين الاول المقبل، ويستقبل المعرض الزوار من الساعة 8 صباحا وحتى الساعة 7 مساء.