دخلت الشرطة الألمانية رسمياً على خط الأزمة التي شهدها مطار ميونخ، بعد اضطرار مئات الركاب لقضاء ليلة كاملة "رغماً عنهم" داخل الطائرات، إثر عاصفة ثلجية عطلت حركة الملاحة الجوية.
وتعود تفاصيل ليلة الأزمة إلى ليلة الخميس الماضي، حيث كان نحو 600 راكب على متن 6 رحلات (5 منها تابعة لشركة لوفتهانزا) قد صعدوا بالفعل تمهيداً للإقلاع.
ورغم الحصول على تصريح استثنائي للطيران الليلي حتى الساعة الواحدة صباحاً لتجاوز حظر الطيران المعتاد، إلا أن الثلوج الكثيفة منعت الطائرات من الإقلاع في اللحظات الأخيرة.
وتفاقمت الأزمة عندما تعذر توفير حافلات لإعادة الركاب من المدارج إلى مبنى المطار بسبب سوء الأحوال الجوية، مما جعلهم "عالقين" داخل المقصات حتى الصباح. وصفت شركة لوفتهانزا وإدارة المطار الوضع بأنه "غير مقبول"، معلنين عن تقديم تعويضات مالية للمتضررين واعتذار رسمي عن المعاناة التي لحقت بهم.
وتُشير التقارير التقنية إلى أن الطائرات كانت قد غادرت "البوابات" (Gates) بالفعل واستقرت في منطقة الانتظار قبل الإقلاع. ووفقاً لقوانين الطيران الأوروبية، بمجرد إغلاق أبواب الطائرة وتحركها، تصبح المسؤولية كاملة على عاتق قائد الطائرة وشركة الطيران.
والمشكلة في مطار ميونخ كانت أن الطائرات علقت في مناطق بعيدة عن المبنى، وبسبب تراكم الثلوج، لم تستطع حافلات المطار الوصول إليها، وهو ما يُعرف قانونياً بـ "الفشل في توفير ممر آمن".
ودخلت الشرطة في التحقيق للتأكد مما إذا كانت لوفتهانزا ومطار ميونخ قد انتهكا "بروتوكول الرعاية"، حيث تنص قوانين الاتحاد الأوروبي على أنه بعد مرور 5 ساعات من الجلوس داخل طائرة متوقفة على الأرض، يجب إخلاء الركاب قسراً أو توفير رعاية طبية وغذائية كاملة.
وفي حالة مطار ميونخ، قضى الركاب نحو 7 إلى 9 ساعات، وهناك تقارير غير رسمية عن نقص في وجبات الطعام والمياه، وهو ما قد يرقى إلى تهمة "احتجاز حرية" أو "الإهمال الجسيم".
والمعلومة الأكثر إثارة للجدل هي أن التحقيق بدأ بطلب من "طرف ثالث"، إذ يُرجّح خبراء قانونيون في ألمانيا أن هذا الطرف قد يكون "هيئة مراقبة سلامة الطيران" أو "منظمة حماية المستهلك الألماني".
والهدف من هذا التحرك هو ليس فقط تعويض الركاب، بل تحديد ما إذا كان مطار ميونخ قد "غامر" بحياة الركاب من خلال دفع الطائرات للمدارج رغم علمه باستحالة الإقلاع، فقط لتجنب غرامات إلغاء الرحلات من البوابات.
ومن التفاصيل الموثقة أيضاً أن الطواقم الجوية (الطيارين والمضيفين) وصلوا إلى "الحد الأقصى لساعات العمل القانونية" وهم داخل الطائرات العالقة. هذا يعني أنه حتى لو توقفت الثلوج فجأة، لم يكن بإمكان الطائرات الإقلاع لأن الطاقم أصبح "غير مؤهل قانونياً" للطيران بسبب التعب، وهو ما زاد من تعقيد عملية الإخلاء الصباحية.
بالإضافة إلى التعويضات الفردية التي قد تصل إلى 600 يورو لكل راكب بموجب القانون الأوروبي (EU261)، تواجه لوفتهانزا وإدارة المطار خطر غرامات إضافية من سلطات ولاية بافاريا إذا أثبت التحقيق وجود خلل في "خطط إدارة الأزمات الشتوية".