حذّر بنك باركليز من أن الدولار الأميركي يواجه مخاطر متزايدة على الجانب الهبوطي، في ظل تسعير الأسواق لارتفاع علاوة المخاطر، رغم استمرار قوة الأداء الاقتصادي في الولايات المتحدة، ما يعكس اتساع الفجوة بين تحركات الدولار والأسس الاقتصادية الداعمة له.
وأوضح محللو باركليز أن ارتفاع علاوة المخاطر بات يشكّل ضغطاً متزايداً على الدولار ، في وقت يواصل فيه الاقتصاد الأميركي التفوق على العديد من نظرائه عالمياً، وهو ما يجعل ضعف الدولار لافتاً مقارنة بالمعطيات الأساسية.
وأشار البنك إلى أن النمو القوي والمرونة النسبية كانا من المفترض أن يدعما الدولار، إلا أن أسواق العملات أصبحت تسعّر بشكل متزايد المخاطر المرتبطة بالسياسات الاقتصادية والجيوسياسية والأوضاع المالية. ولفت إلى أن التجارب التاريخية تُظهر أن فترات الانفصال بين أسعار الصرف والعوامل الأساسية قد تستمر لفترات أطول من المتوقع، ما يسمح بمزيد من تراجع الدولار حتى دون تدهور واضح بأداء الاقتصاد الأمريكي.
وبحسب باركليز، فإن ضعف الدولار ينعكس بطبيعة الحال على قوة العملات المقابلة، غير أن هذه العملات لا تمتلك جميعها القدرة نفسها على تحقيق مكاسب إضافية. ويرى البنك أن الين الياباني يتمتع بمجال أكبر للارتفاع، بفعل اعتبارات التقييم وحساسيته لتغيرات شهية المخاطرة العالمية، بينما يُنظر إلى اليورو على أنه يتداول عند مستويات مرتفعة نسبيًا، ما يحد من فرص صعوده.
وفي السياق ذاته، توقع باركليز أن تستفيد عدة عملات آسيوية من استمرار تراجع الدولار ، مع توجه المستثمرين العالميين لإعادة موازنة محافظهم بعيدًا عن الولايات المتحدة، وهو ما قد يعزز تدفقات رؤوس الأموال إلى أسواق آسيا الناشئة.
وعلى صعيد السياسة النقدية، أكد البنك أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي ستظل عاملًا محوريًا في تحديد اتجاه الدولار ، مشيراً إلى أن الأسواق تتوقع حالياً خفضين لأسعار الفائدة خلال العام.
وأوضح أن أي انحراف عن هذا المسار قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في تمركز المستثمرين تجاه العملة الأميركية.
وفي الوقت الراهن، يرى باركليز أن المخاطر لا تزال تميل نحو استمرار ضعف الدولار الأميركي، بفعل اتساع علاوة المخاطر وتحولات تدفقات رؤوس الأموال العالمية.