تحولت الفضة من "ذهب الفقراء" إلى "الحصان الجامح" في عام 2026، محطمة الحواجز النفسية بوصولها إلى 117.7 دولار للأونصة، ومحققة مكاسب تتجاوز 60% منذ بداية العام الجاري.
وعزز مكاسب الفضة اقتران الطلب الاستثماري مع الاحتياج الصناعي المتزايد، حيث يرى محللو "سيتي غروب" أن مستوى 100 دولار أصبح دعامة سعرية، بينما تذهب توقعات "روبرت كيوساكي" إلى احتمالية ملامسة 200 دولار قبل نهاية العام.
ولا يعزى صعود الفضة إلى التوترات السياسية فحسب، بل إلى عجز هيكلي في الإمدادات يضرب السوق للسنة الخامسة على التوالي، حيث يُقدر النقص بنحو 95 مليون أونصة في عام 2025، ومع تراكم العجز للفترة (2021-2025) ليناهز 820 مليون أونصة، تراجعت المخزونات في بورصة "كومكس" بنسبة 26% في أسبوع واحد هذا الشهر.
وفي تحول استراتيجي عميق، بدأت بكين في مطلع يناير/كانون الثاني 2026 بتطبيق نظام ترخيص صارم لصادرات الفضة المكررة، اقتصر على 44 شركة فقط، مع فرض معايير إنتاج لا تقل عن 80 طناً سنوياً وخطوط ائتمان تتجاوز 30 مليون دولار، بهدف تأمين الاحتياجات المحلية الضخمة في قطاعات الرقائق والطاقة الشمسية.
ولم تعد المعادن البيضاء مجرد ملاذات للتحوط، بل تحولت إلى "خلايا عصبية" في جسد الثورة الصناعية الرابعة؛ فالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يلتهم حاليًا نحو 60% من إنتاج الفضة العالمي، ويمكن القول إن الأسواق تشهد "دورة اقتصادية تقودها السياسة"، حيث تسعى القوى العظمى لتأمين هذه المدخلات ليس كسلع، بل كعناصر حاسمة في التفوق العسكري والسيادة الرقمية.