نظّم معهد المال والحوكمة التابع للمعهد العالي للأعمال (ESA)و"الجمعيّة اللبنانيّة لحقوق المكلّفين" (ALDIC) والمجلة الضريبية اللبنانية اليوم الأربعاء في المعهد العالي للأعمال في كليمنصو، ندوة بعنوان "فاتكا وغاتكا- لبنان أمام تحديات القواعد الضريبية الدولية الجديدة" بمشاركة مدير المالية العام في وزارة المال آلان بيفاني، ورئيسة وحدة الإمتثال في مصرف لبنان المحامية كارين شرتوني ورئيس الجمعية اللبنانيّة لحقوق المكلّفين المحامي الضريبي كريم ضاهر، وخبيرة التدقيق الضريبي الدولية آنيتا فارتانيان ورئيس مجلس إدارة FFA Private Bank مديره العام جان رياشي. وتولّت رئيسة تحرير المجلة الضريبية اللبنانية سيبيل رزق إدارة الندوة.
وتناولت الندوة تأثير القواعد الضريبية الدولية الجديدة وفق قانون الإمتثال الضريبي على حسابات الأميركيين الخارجية (فاتكا) والنسخة الدولية منه (غاتكا)، على كل من الدولة اللبنانية لجهة إلتزاماتها الدولية والمصارف اللبنانية والمودعين اللبنانيين والأجانب غير المقيمين، وكيفية تعاملهم معها.
وقال بيفاني ان ما نراه حالياً ليس هجوماً على لبنان ولا علاقة له بوضع لبنان الاستثنائي إنّما هو يندرج في إطار العولمة وهو نتيجة طبيعية لها". وأضاف: "ما نحن مقبلون عليه لا يمكن تجنّبه وسيكون علينا عاجلاً التماثل مع وضع ضريبي عالمي جديد".
وشدد على أهمية "عدم إضاعة المزيد من الوقت"، وعلى ضرورة "ألاّ يكون لبنان الأخير في الدخول إلى هذا النظام الدولي".
وأكد أن "هذا الأمر، خلافاً لما يعتقد البعض، لا يستهدف لبنان كل خاص، فهو بلد صغير بالنسبة إلى الدول الأخرى وحجم قطاعه المالي لا يقارن بدول أخرى".
وأضاف: "على لبنان أن يتفادى إدراجه على اللائحة السوداء، وأن يتخذ خيار الشفافية ويستعيد مصداقيته". وتابع: "علينا تنظيم تبادل المعلومات وقوننته لأنّنا إن لم نقم بذلك فهو سيحصل في كلّ الأحوال بطريقة فوضويّة يستحسن تجنّبها ذلك".
أما شرتوني، فقالت إن "هدف التبادل التلقائي للمعلومات هو للتصدي للتهرّب الضريبي في الخارج". وأوضحت أن "فاتكا" يستهدف عدم امتثال المواطنين الأميركيّين المكلّفين في حساباتهم الخارجيّة. وكشفت ان مصرف لبنان سيصدر مبادئ توجيهيّة للمؤسّسات الماليّة ليكون لديها الوسائل التقنيّة (IT) اللازمة وكذلك الإداريّة وضمنها الإمكانات البشريّة للالتزام بما يتطلّبه هذا الإجراء من مسار الالتزام بتبادل المعلومات".
وشرح ضاهر"الأسباب والغايات التي أدّت إلى نشوء المفاهيم المشتركة للشفافيّة وتبادل المعلومات".
وأوضح أن عمليات التهرّب ناجمة في الأساس عن "الضغط الضريبي" في بعض الدول، معتبراً أن وجود "جحيم ضريبي" في الدول المتقدمة المعروفة بضرائبها المرتفعة نظراً إلى تقديماتها الكبيرة لمواطنيها، أدى إلى قيام "جنّات ضريبيّة" للتهرّب من هذه الضرائب. وأشار إلى أن "من نتائج السياسات الضريبيّة المرتفعة (العبء الضريبي) هروب الرساميل وانتقال الشركات، إضافة إلى البطالة وكبح النمو وسوى ذلك".
ولاحظ ضاهر نقاط تشابه تقنية بمعظمها بين نظامي "فاتكا" و"غاتكا" ، لكنه أوضح أن من أهم نقاط التعارض أنّ "غاتكا" يقوم على علاقات مؤسسية بين الدول، ويأخذ في الاعتبار سيادة الدول وقوانينها وليس مفروضاً من دولة على دول أخرى كـ"فاتكا". وشرح أن "غاتكا" يسمح بتبادل للمعلومات بين الدول على نحو منصف وعادل، في حين أنّ "فاتكا" يلزم فقط بتقديم المعلومات لصالح الإدارة الضريبيّة الأميركيّة أو مكتب الواردات الداخلية الاميركي (IRS)، إلا في حال وجود معاهدة أو اتفاقيّة ماليّة يتم تبادل المعلومات على أساسها. غير أن "فاتكا" يمتاز عن "غاتكا" بضط سرية المعلومات وبالنطاق المحدود للمعلومات المطلوبة والضرائب المشمولة.
من جهتها كشفت فارتانيان أن بعض المؤسّسات الماليّة الأجنبية الصغرى تحدثت علناً عن رغبتها في التخلص من عملائها الأميركيين، ويتم تداول قصص عدة عن مصارف طلبت من هؤلاء سحب ودائعهم أو إغلاق حساباتهم.
وأشارت إلى أن فرض معيار دولي لتحسين التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية بين الدول سيحد من الملاذات الضريبية ومن التهرّب الضريبي، وسيتيح للدول تحصيل ملايين الدولارات من المداخيل الفائتة من خلال تعزيز جباية الضرائب وتطبيق الغرامات . وخلصت إلى أن "السرية المصرفية لم تعد موجودة، لكنّ السرية المهنية تبقى خياراً قابلاً للاستمرار".
وتحدّث رياشي عن الموضوع من وجهة نظر مصرفي، متوقعا أن يلجأ كثر من اللبنانيّين المقيمين في الخارج إلى تبديل مكان إقامتهم الضريبي تفادياً للوقوع تحت أحكام نظام "غاتكا"، مما يعزز إمكان عودة الرساميل إلى لبنان.
واعتبر أن "غاتكا" يشكّل "فرصة للبنان" ولكن "بشرط تحديد مبادئ الضريبة على الدخل من الرأسمال المنقول بدقّة وبطريقة منطقيّة، وتحديد مفهوم للمقيم الضريبي يوفر لهذا المقيم استفادة، وإقتراح عفو ضريبي، واعتماد معدلات ضريبية على الموجودات في لبنان تكون أفضل من تلك المعتمدة في الدول الأخرى".
وكانت الندوة استُهِلَت بلمحتين مقتضبتين الجمعية اللبنانيّة لحقوق المكلّفين وعن "المجلّة الضريبيّة اللبنانيّة"، قدمهما المحامي ضاهر، ورئيس شركة "Mazars" للتدقيق الضريبي جاك سعادة.