في سباق التسلّح الحديث، لم تعد القوة تقاس بحجم القنبلة فقط، بل بذكائها وقدرتها على إصابة الهدف في أدقّ الظروف، ومن بين أبرز هذه الأسلحة يبرز اسم "ستورم بريكر" (جي بي يو-53/بي)، وهو سلاح ذكي متطور طوّرته شركة "رايثيون تكنولوجيز" الأميركية ليمنح الطائرات المقاتلة قدرة هجومية عالية الدقة في مختلف البيئات القتالية.
و"ستورم بريكر" هي قنبلة صغيرة القطر، لكنها تحمل تقنيات توجيه متقدمة تجعلها من أخطر الذخائر الجوية الحديثة.
وتعتمد القنبلة على نظام توجيه ثلاثي يجمع بين رادار الموجات المليمترية، والتصوير بالأشعة تحت الحمراء، والتوجيه الليزري شبه النشط. ويتيح هذا النظام المتكامل اكتشاف الأهداف وتصنيفها وتتبعها بدقة، سواء كانت ثابتة أو متحركة، برية أو بحرية، وفي الليل أو أثناء سوء الأحوال الجوية والعواصف.
واعتمدت البحرية الأميركية هذا السلاح للاستخدام على متن مقاتلات "إف/إيه-18 إي/إف سوبر هورنت"، ما يمنحها قدرة محسّنة على تنفيذ الضربات في الظروف التي كانت تشكل تحديا للذخائر التقليدية.
كما جرى دمج القنبلة مع مقاتلات "إف-15 إي سترايك إيغل"، ويجري العمل على تكييفها لتتوافق مع جميع طرازات "إف-35 لايتنينغ الثانية"، ما يعكس أهميتها المتزايدة في العقيدة القتالية الأميركية.
ومن الناحية العملياتية، تتمتع "ستورم بريكر" بمدى يتجاوز 45 ميلاً (نحو 72 كيلومتراً تقريباً)، ما يسمح للطائرات بإطلاقها من مسافة آمنة نسبياً خارج نطاق بعض أنظمة الدفاع الجوي المعادية. كما أن حجمها الصغير يتيح للطائرة حمل عدد أكبر منه مقارنة بالقنابل الأكبر حجماً، ما يزيد من كثافة النيران ويقلل الحاجة إلى عدد كبير من الطائرات لتنفيذ المهمة نفسها، وفقاً لموقع "slashgear".
سعر القنبلة
أما من حيث التكلفة، فقد أشارت طلبية سابقة إلى أن متوسط سعر القنبلة الواحدة يبلغ نحو 213 ألف دولار أمريكي تقريباً، وهو رقم يعكس مستوى التكنولوجيا المتقدمة المدمجة فيها.
ورغم ارتفاع التكلفة، يؤكد المسؤولون العسكريون أن قدرتها على العمل في جميع الظروف الجوية تسدّ فجوة عملياتية مهمة، خاصة في البيئات التي يحاول فيها الخصوم استغلال ضعف الرؤية أو سوء الطقس لتفادي الهجمات.