في وقت اعتقد فيه الكثيرون أن الاضطرابات الدولية ستدفع الذهب إلى قمم قياسية جديدة، جاءت الرياح بما لا تشتهي سفن المستثمرين.

حيث تضافرت قوة الدولار مع التوقعات المتزايدة لرفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي لتكسر جاذبية المعدن الأصفر وتدفعه دون حاجز الـ 4000 دولار لأول مرة منذ أشهر.

وضع كل ذلك الأسواق أمام تساؤلات حاسمة حول مستقبل التحوط ومسار الاستثمارات في النصف الثاني من العام الحالي.

لماذا تراجعت أسعار الذهب والفضة إلى أدنى مستوياتها في سبعة أشهر؟

تضررت أسعار المعادن الثمينة جراء الارتفاع القوي للدولار وسط عمليات بيع واسعة النطاق في أسهم قطاع التكنولوجيا.

تراجع سعر الفضة الأربعاء الماضي لأقل من نصف ذروته التاريخية البالغة 121 دولارًا والتي سجلها في يناير، وهبط الذهب دون مستوى 4000 دولار للمرة الأولى منذ نوفمبر 2025.

لماذا خفض بنك "آي إن جي" توقعاته للذهب؟

أعلن البنك خفض توقعاته لمتوسط سعر الذهب إلى 4300 دولار للربع الثالث و4600 دولار للربع الرابع من 2026.

أرجع البنك هذا التعديل إلى قوة عوائد السندات، وتعافي الدولار، وتراجع تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة.

كيف تغيرت النظرة المستقبلية للفضة بحسب التقارير الصادرة حديثًا؟

خفض الخبراء توقعات أسعار الفضة إلى متوسط 68 دولارًا للربع الثالث و74 دولارًا للربع الرابع من عام 2026.

يعود التراجع إلى تباطؤ نمو الطلب على الطاقة الشمسية، والاعتماد على بدائل تقلل من كثافة استخدام الفضة في التصنيع الكهروضوئي.

كيف أثر تعيين "كيفين وارش" على الأسواق؟

اعتبرت الأسواق تعيينه نقطة تحول عززت التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترات أطول.

تراجعت الأسعار بشكل حاد فور تسميته لقيادة الاحتياطي الفيدرالي لكونه أقل ميلًا لخفض الفائدة.

كيف كان موقف الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه الأول تحت القيادة الجديدة؟

أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه الأخير، مشيرًا إلى نمو الاقتصاد بوتيرة قوية رغم الضبابية المحيطة بحرب إيران.

أظهرت التوقعات الفصلية أن تسعة من أصل 18 مسؤولًا في اللجنة الفيدرالية يفضلون رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام.

هل حافظ الذهب على صفته كملاذ آمن خلال حرب إيران؟

خالفت المعادن الثمينة التوقعات التقليدية وتراجعت أسعارها طوال حرب إيران بدلاً من الارتفاع وقت الأزمات الدولية، حيث تحركت أسعار الذهب والفضة بشكل عكسي تمامًا مع أسعار النفط الخام طوال فترة الصراع.

أدت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى مخاوف تضخمية، ما عزز من رهانات رفع الفائدة وضغط على الذهب الذي لا يدر عائدًا، ليهبط بأكثر من 20% منذ بداية الحرب.

هل لا تزال البنوك المركزية مستمرة في شراء الذهب لدعم احتياطياتها؟

واصلت البنوك المركزية المشتريات حيث أضافت 244 طنًا من الذهب في الربع الأول من 2026، بقيادة بولندا والصين.

أظهر استطلاع مجلس الذهب العالمي لعام 2026 أن 89% من البنوك المركزية تتوقع ارتفاع الاحتياطيات العالمية من الذهب خلال الأشهر المقبلة.

هل يمثل هبوط الذهب فرصة شراء حالية؟

يرى بعض الخبراء الاقتصاديين التراجع الحالي للذهب كفرصة شراء استثمارية جيدة بعكس الهبوط الحاد للبيتكوين.

يتوقع بنك "سيتي جروب" احتمالية استمرار تراجع المعدن الأصفر بنسبة تصل إلى 20% إضافية بحلول سبتمبر المقبل.

نهاية المطاف

يمر سوق المعادن الثمينة بمرحلة تصحيح حادة فرضتها المتغيرات الدورية للاقتصاد الكلي، وعلى رأسها تشديد السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار، ما حجب مؤقتًا دور الذهب كملاذ آمن ضد التوترات الجيوسياسية.

ومع ذلك، فإن العوامل الهيكلية طويلة الأجل للذهب لا تزال قائمة؛ حيث يعكس استمرار المشتريات القوية من البنوك المركزية ورغبتها في تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار ثقة مؤسساتية مستدامة في المعدن الأصفر، وإن كان مسار العودة نحو الارتفاع سيكون أكثر تقلبًا وبوتيرة أبطأ مما كان متوقعًا في السابق.

على أي حال، ما زال الاقتصاد العالمي رهينة للأخبار السياسية، قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة والمقررة خلال شهر نوفمبر المقبل، فكيف سيختتم الأصفر هذا العام؟