سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات الثلاثاء، مدعوماً بتزايد التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي على نهجه المتشدد تجاه السياسة النقدية، في وقت تواصل فيه الأسواق تقييم مسار التضخم الأميركي وتأثيره على قرارات أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وجاءت مكاسب العملة الأميركية بالتزامن مع تصريحات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى ترقب المستثمرين مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة التي قد تلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.

وفيما يلي أبرز العوامل المؤثرة على تداولات الدولار اليوم:

- تصريحات الفيدرالي تدعم الدولار الأميركي

تلقى الدولار الأميركي دعماً واضحاً من التصريحات الأخيرة الصادرة عن عدد من صناع السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي، والتي عكست استمرار القلق بشأن مستويات التضخم المرتفعة مقارنة بالمستهدف الرسمي للبنك المركزي.

وفي هذا السياق، أكد أوستان جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أن التضخم لا يزال يمثل تحدياً رئيسياً أمام صناع القرار، مشيراً إلى أن السؤال الأهم حالياً يتمثل في معرفة ما إذا كانت الضغوط السعرية الحالية مؤقتة أم أنها ستستمر لفترة أطول.

وأضاف جولسبي أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يواجه معدلات تضخم أعلى من المستوى المستهدف، وهو ما عزز قناعة المستثمرين بأن البنك المركزي قد يضطر إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول من المتوقع.

- رهانات الفائدة تعزز قوة الدولار الأميركي

ساهمت توقعات رفع أسعار الفائدة في تقديم دعم إضافي لـ الدولار الأميركي، بعدما أظهرت نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير أن غالبية صناع السياسة النقدية يتوقعون تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

وتعكس هذه التوقعات المخاوف المستمرة من بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة، خاصة مع استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ما السبب وراء تركيز الأسواق على الفائدة؟ لأن ارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يعزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار، ما يدفع المستثمرين إلى زيادة الطلب على العملة الأميركية ويمنحها مزيداً من القوة أمام العملات الرئيسية الأخرى.

كما تُظهر أسواق العقود الآجلة حالياً احتمالات قوية لرفع الفائدة خلال ديسمبر/كانون الأول المقبل، بينما لا يستبعد بعض المستثمرين اتخاذ خطوات إضافية إذا استمرت الضغوط التضخمية في الارتفاع خلال الأشهر القادمة.

بيانات اقتصادية مرتقبة تترقبها الأسواق

إلى جانب تصريحات مسؤولي الفيدرالي، يترقب المستثمرون صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة التي قد تؤثر بشكل مباشر على مسار الدولار الأميركي.

ويأتي في مقدمة هذه البيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر مايو/ايار، المقرر صدوره الخميس، والذي يعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم.

كما تنتظر الأسواق صدور القراءة المعدلة للناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الأول من العام، وهي بيانات قد تقدم إشارات إضافية حول قوة الاقتصاد الأميركي وقدرته على تحمل بيئة أسعار الفائدة المرتفعة.

الدولار الأميركي يسجل أعلى مستوياته في أكثر من عام

انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على أداء العملة الأميركية، حيث ارتفع مؤشر الدولار الأميركي بنحو 0.30% ليصل إلى مستوى 101.29 نقطة، وهو أعلى مستوى يسجله المؤشر منذ مايو/ايار 2025.

ويشير هذا الأداء إلى استمرار ثقة الأسواق في قوة الاقتصاد الأميركي مقارنة بعدد من الاقتصادات الكبرى الأخرى، خاصة في ظل التوقعات الحالية المتعلقة بمسار الفائدة والتضخم.

ويبقى الدولار الأميركي في دائرة اهتمام المستثمرين، إذ ستحدد مؤشرات التضخم والنمو إلى حد كبير ما إذا كانت العملة الأميركية قادرة على مواصلة مكاسبها الحالية أم أن الأسواق ستعيد تقييم رهاناتها بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.