الأحد ٢١ تشرين أول ٢٠١٨
النيكوتين ليس السبب المباشر للأمراض المرتبطة بالتدخين
12-02-2018 | 17:04
النيكوتين ليس السبب المباشر للأمراض المرتبطة بالتدخين

أشارت أحدث تقارير نشرتها إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى أن النيكوتين الصادر عن  التدخين، ورغم طبيعته المسبّبة للإدمان وكونه غير خالٍ من الضرر، ليس السبب الرئيسي للأمراض المرتبطة بالتدخين، من أمراض السرطان والجهاز التنفّسي إلى أمراض القلب وغير ذلك، بل أن المواد الكيماوية الأخرى الناتجة عن التبغ المشتعل والدخان المتصاعد منه هي المسبّب الرئيسي لتلك الأمراض المذكورة.

بالفعل، غالبًا ما نسمع أنّ المؤتمرات المختصّة بالصحّة تحذّر من مساوئ التدخين، والحملات التوعوية والقوانين تعمل على الحد من التدخين إما من خلال حظره في الأماكن العامة أو من خلال زيادة الضرائب على منتجات التبغ على أنواعها بالإضافة إلى وسائل أخرى. إذ أنّ مخاطر التدخين ليست أمر يُستهان به، ففي إحدى مقالات صحيفة The Economist التي نُشرت في 19 كانون الأول/ديسمبر 2017 يُذكر أنّ التدخين يُعتبر أحد المسبّبات الرئيسية لمرض السرطان والوفاة المبكرة.

لكن إذا ما دقّقنا خلال السنوات الفائتة، نلاحظ أن هذه الإجراءات لم تؤدّ أحياناً إلى تقليص عدد المدخنين، وهذا ما ذكرته جامعة ستيرلينغ في مجلتها "Control Tobacco ".

وقد ظهر مفهوم عام خاطئ حول مخاطر التدخين الصحية ومسبباتها الرئيسية، ما أدى إلى التركيز على الحدّ من التدخين من دون التطرّق إلى الحد من المسبّب الحقيقي لمضاره ألا وهو حرق التبغ خلال الاستهلاك والدخان المتصاعد منه.

ومن هنا، أعلنت الـFDA في أجندتها لسنة 2018 عن تركيزها على عدّة نقاط أساسية منها الحدّ من الوفيات الناتجة عن تدخين التبغ المشتعل. فالتوجّه الحالي يسعى إلى إيجاد وسائل بديلة للتدخين التقليدي للمدخنين البالغين الذين لا يودّون الإقلاع عن التدخين وبالتالي الحصول على النيكوتين ذات الطابع الإدماني، بيد أنهم يبحثون عن وسائل بديلة قد تكون أقلّ ضرراً لهم ولمن حولهم، مع الحفاظ على الطعم نفسه والتجربة الحسيّة وخصائص إيصال النيكوتين التي تؤمّنها السجائر التقليدية.

إحدى هذه الوسائل وأهمّها حالياً هي السجائر الإلكترونية والمنتجات التي تعمل على تسخين التبغ بدلاً من حرقه. فنظراً إلى تطوّر التكنولوجيا وطبيعة الجيل التكنولوجي الحالي، لا بد للحلول المقترحة أن تكون عمليّة ومواكِبة للتطوّر لتتماشى مع العصر. في هذا السياق، تتبنّى شركات تبغ عديدة مساراً بديلاً يقوم على ابتكار وتطوير وتقييم المنتجات التي يُحتمل أن تُقلّل الضرر مثل منتج آيكوس IQOS، القائم على مبدأ تسخين التبغ بدلاً من حرقه، وغيرها من المنتجات. فلقد كشفت "لجنة بريطانيا المختصة بالمواد السامة" UK’s Committee on Toxicity في دراسة أجرتها مؤخّرًاً أن مستخدم المنتجات الحديثة التي تعمل على تسخين التبغ معرض لضرر أقلّ  بحوالى 90% مقارنة بمستهلك التدخين التقليدي. كما ونشر موقع Reuters الإخباري في 22 كانون الثاني مستنداً على أبرز ما جاء في تقرير الـFDA، أنّه وفقاً للنتائج المخبرية يشكّل البخار (أو الهباء) التي ينتجه جهاز آيكوس IQOS ضرراً أقل على الخلايا البشرية مقارنة بالسيجارة التقليدية.

واختتم تقرير الـFDA مُشيرًا إلى أنّ تمكين المستهلك من اتخاذ قراراته الصحية بنفسه هي الطريقة الأمثل للحد من أضرار المواد المسبّبة للإدمان. فالمشكلة الحقيقية للتدخين تكمن في حرق التبغ خلال الاستهلاك واحتواء الدخان المتصاعد موادًا سامّة عدّة، بينما أن تسخين التبغ قد يساعد على تجنّب العديد من هذه المشاكل.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2018 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة